التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٤٦ - القول في صفات الشهود
كتاب الشهادات
القول في صفات الشهود
وهي امور:
الأوّل: البلوغ، فلا اعتبار بشهادة الصبيّ غير المميّز مطلقاً، ولابشهادة المميّز في غير القتل والجرح، ولابشهادته فيهما إذا لم يبلغ العشر. وأمّا لو بلغ عشراً وشهد بالجراح والقتل ففيه تردّد. نعم لا إشكال في عدم اعتبار شهادة الصبيّة مطلقاً[١].
الثاني: العقل، فلا تقبل شهادة المجنون حتّى الأدواري منه حال جنونه، وأمّا حال عقله وسلامته فتقبل منه إذا علم الحاكم- بالابتلاء والامتحان- حضور ذهنه وكمال فطنته، وإلّا لم تقبل. ويلحق به في عدم القبول من غلب عليه السهو أو النسيان أو الغفلة أو كان به البله، وفي مثل ذلك يجب الاستظهار على الحاكم حتّى يستثبت ما يشهدون به، فاللازم الإعراض عن شهادتهم، إلّافي الامور الجليّة التي يعلم بعدم سهوهم ونسيانهم وغلطهم في التحمّل والنقل.
الثالث: الإيمان، فلا تقبل شهادة غير المؤمن[٢]- فضلًا عن غير المسلم- مطلقاً على
[١]- بل في شهادتها أيضاً الإشكال والتردّد، كالصبي؛ فإنّ الموضوع في الأخبار الموجب للإشكال هو الصباوة الظاهرة عرفاً في عدم دخالة الذكورية
[٢]- على ما في« المسالك» من أنّ ظاهر الأصحاب الاتّفاق على اشتراط الإيمان في الشاهد، لكن عدم اشتراطه لايخلو عن قوّة؛ لعدم الدليل عليه إلّاما استدلّ به المحقّق رحمه الله في« الشرائع» بقوله:« لإنصافه بالفسق والظلم» ناشٍ من اعتقاده الفاسد الذي هو من أكبر الكبائر، وقد قال اللّه تعالى:« إنْ جَاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبأ فَتَبَيَّنوا» وقال:« ولَا تَركْنَوُا إلى الَّذِينَ ظَلَمُوا».
لكنّ الاستدلال كذلك غير تامّ، ومحلّ للنظر، ففي« المسالك» بعد نقله الاستدلال عن المصنّف ما هذا لفظه:« وفيه نظر؛ لأنّ الفِسق إنّما يتحقّق بفعل المعصية المخصوصة مع العِلم بكونها معصية، أمّا مع عدمه، بل مع اعتقاد أنّها طاعة، بل من امّهات الطاعات فلا، والأمر في المخالف للحقّ في الاعتقاد كذلك؛ لأنّه لايعتقد المعصية، بل يزعم أنّ اعتقاده من أهمّ الطاعات، سواء كان اعتقاده صادراً عن نظر أم تقليد، ومع ذلك لايتحقّق الظلم أيضاً، وإنّما يتّفق ذلك ممّن يعاند الحقّ مع علمه به، وهذا لايكاد يتّفق وإن توهّمه من لاعِلم له بالحال».( مسالك الأفهام ١٤: ١٦٠) وماذكره متين جدّاً.
وما ذكره قدس سره من أنّه ينبغي أن يكون اتّفاق الأصحاب حجّة على شرطية الإيمان، ففيه مالايخفى؛ فإنّ المسألة مصبّ الاجتهاد والاستدلال بالكتاب، كما هو الظاهر من« الشرائع» وغيره، ومن المعلوم عدم حجّية الإجماع الاجتهادي الجزمي، فضلًا عن الاحتمالي منه، كما في المورد، فشهادة المسلم العدل كالمؤمن العدل بلا تفاوت بينهما.
وبذلك يظهر عدم المحلّ لما يأتي في المتن، من قوله:« وهل يلحق به المسلم ...» من رأس.
هذا كلّه في شرطية الإيمان، وأمّا شرطية الإسلام فسيأتي الكلام في ذيل المسألة