التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٤٤ - الفصل الثاني في المقاصة
ماطل. وكذا لو كان شيء وقفاً على الجهات العامّة أو العناوين الكلّيّة وليس لها متولّ لايجوز التقاصّ لغير الحاكم، وأمّا الحاكم فلا إشكال في جواز مقاصّته منافع الوقف. وهل يجوز المقاصّة بمقدار عينه إذا كان الغاصب جاهلًا أو مماطلًا؛ لايمكن أخذها منه وجعل المأخوذ وقفاً على تلك العناوين؟ وجهان[١]. وعلى الجواز لو رجع عن الجحود والمماطلة، فهل ترجع العين وقفاً وتردّ ما جعله وقفاً إلى صاحبه أو بقي ذلك على الوقفيّة وصار الوقف ملكاً للغاصب؟ الأقوى هو الأوّل[٢]، والظاهر أنّ الوقف من منقطع الآخر، فيصحّ إلى زمان الرجوع.
(مسألة ١٥١٨): لا تتحقّق المقاصّة بمجرّد النيّة بدون الأخذ والتسلّط على مال الغريم. نعم يجوز احتساب الدين تقاصّاً كما مرّ، فلو كان مال الغريم في يده أو يد غيره، فنوى الغارم تملّكه تقاصّاً، لايصير ملكاً له، وكذا لايجوز[٣] بيع ما بيد الغير منه بعنوان التقاصّ من الغريم.
(مسألة ١٥١٩): الظاهر أنّ التقاصّ لايتوقّف على إذن الحاكم، وكذا لو توقّف على بيعه أو إفرازه يجوز كلّ ذلك بلا إذن الحاكم.
(مسألة ١٥٢٠): لو تبيّن بعد المقاصّة خطاؤه في دعواه، يجب عليه ردّ ما أخذه أو ردّ عوضه مثلًا أو قيمة لو تلف، وعليه غرامة ما أضرّه؛ من غير فرق بين الخطأ في الحكم أو الموضوع. ولو تبيّن أنّ ما أخذه كان ملكاً لغير الغريم، يجب ردّه أو ردّ عوضه لو تلف.
(مسألة ١٥٢١): يجوز المقاصّة من العين أو المنفعة أو الحقّ في مقابل حقّه من أيّ نوع كان، فلو كان المطلوب عيناً، يجوز التقاصّ من المنفعة إذا عثر عليها أو الحقّ كذلك وبالعكس.
(مسألة ١٥٢٢): إنّما يجوز التقاصّ إذا لم يرفعه إلى الحاكم فحلّفه، وإلّا فلايجوز بعد الحلف، ولو اقتصّ منه بعده لم يملكه.
(مسألة ١٥٢٣): يستحبّ أن يقول عند التقاصّ: «أللّهمّ إنّي آخذ هذا المال مكان مالي الذي
[١]- والأقرب الجواز
[٢]- بل الأقوى هو الثاني
[٣]- بل لايبعد الجواز