التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٧ - كتاب الغصب
ما يقبض بالمعاملات الفاسدة، وما وضع اليد عليه بسبب الجهل والاشتباه، كما إذا لبس مداس غيره أو ثوبه اشتباهاً، أو أخذ شيئاً من سارق عارية باعتقاد أنّه ماله، وغير ذلك ممّا لايحصى.
(مسألة ٦٦١): كما أنّ اليد الغاصبة وما يلحق بها موجبة للضمان- وهو المسمّى بضمان اليد، وقد عرفت تفصيله في المسائل السابقة- كذلك للضمان سببان آخران: الإتلاف والتسبيب. وبعبارة اخرى: له سبب آخر، وهو الإتلاف؛ سواء كان بالمباشرة أو التسبيب.
(مسألة ٦٦٢): الإتلاف بالمباشرة واضح لايخفى مصاديقه، كما إذا ذبح حيواناً أو رماه بسهم فقتله، أو ضرب على إناء فكسره، أو رمى شيئاً في النار فأحرقته، وغير ذلك ممّا لايحصى. وأمّا الإتلاف بالتسبيب فهو إيجاد شيء يترتّب عليه الإتلاف بسبب وقوع شيء، كما لو حفر بئراً في المعابر فوقع فيها إنسان أو حيوان، أو طرح المعاثر والمزالق، كقشر البطّيخ والرقّي في المسالك، أو أوتد وتداً في الطريق فأصاب به عطب أو جناية على حيوان أو إنسان، أو وضع شيئاً على الطريق فتمرّ به الدابّة فتنفر بصاحبها فتعقره، أو أخرج ميزاباً على الطريق فأضرّ بالمارّة، أو ألقى صبيّاً أو حيواناً يضعف عن الفرار في مسبعة فقتله السبع، ومن ذلك ما لو فكّ القيد عن الدابّة فشردت، أو فتح قفصاً عن طائر فطار مبادراً أو بعد مكث وغير ذلك، ففي جميع ذلك يكون فاعل السبب ضامناً، ويكون عليه غرامة التالف وبدله؛ إن كان مثليّاً فبالمثل، وإن كان قيميّاً فبالقيمة، وإن صار سبباً لتعيّب المال كان عليه الأرش، كما مرّ في ضمان اليد.
(مسألة ٦٦٣): لو غصب شاة ذات ولد فمات ولدها جوعاً، أو حبس مالك الماشية أو راعيها عن حراستها فاتّفق تلفها، لم يضمن[١] بسبب التسبيب، إلّاإذا انحصر غذاء الولد بارتضاع من امّه، وكانت الماشية في محالّ السباع ومظانّ الخطر وانحصر حفظها بحراسة راعيها، فعليه الضمان- حينئذٍ- على الأحوط.
(مسألة ٦٦٤): ومن التسبيب الموجب للضمان ما لو فكّ وكاء ظرف فيه مائع فسال ما فيه.
وأمّا لو فتح رأس الظرف ثمّ اتّفق أنّه قلبته الريح الحادثة، أو انقلب بوقوع طائر عليه- مثلًا-
[١]- في إطلاق التسبيب مع عدم استناد التلف إلى الغاصب والحابس مسامحة غير خفية