التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٩ - كتاب الغصب
(مسألة ٦٧٠): لو تعب حمّال الخشبة فأسندها إلى جدار الغير ليستريح- بدون إذن صاحب الجدار- فوقع بإسناده إليه، ضمنه وضمن ما تلف بوقوعه عليه، ولو وقعت الخشبة فأتلفت شيئاً ضمنه؛ سواء وقعت في الحال أو بعدُ إذا كان مستنداً إليه.
(مسألة ٦٧١): لو فتح قفصاً عن طائر فخرج، وكسر بخروجه قارورة شخص- مثلًا- ضمنها على الأحوط، وكذا لو كان القفص ضيّقاً- مثلًا- فاضطرب بخروجه فسقط وانكسر.
(مسألة ٦٧٢): إذا أكلت دابّة شخص زرع غيره أو أفسدته، فإن كان معها صاحبها- راكباً أو سائقاً أو قائداً أو مصاحباً- ضمن ما أتلفته، وإن لم يكن معها؛ بأن انفلتت من مراحها- مثلًا- فدخلت زرع غيره، ضمن ما أتلفته إن كان ذلك ليلًا[١]. نعم ضمانه فيما إذا خرجت
[١]- بل ونهاراً مع التفريط؛ فإنّ الضمان وعدمه فيهما يكون بمناط التفريط وعدمه، فإنّه المستفاد من العلّة في موثّقة السكوني، ومن العلّة في خبر هارون بن حمزة، ففي الأوّل قال:« كان عليّ عليه السلام لايضمن ما أفسدت البهائم نهاراً ويقول على صاحب الزرع حفظ زرعه وكان يضمن ما أفسدت البهائم ليلًا»، وفي الثاني قال: سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن البقر والغنم والإبل تكون في الرعى( المرعى- خ) فتفسد شيئاً هل عليها ضمان؟ فقال:« إن أفسدت نهاراً فليس عليها ضمان، من أجل أنّ أصحابه يحفظونه، وإن أفسدت ليلًا فإنّه عليها ضمان».( وسائل الشيعة ٢٩: ٢٧٧/ ١ و ٣)
والظاهر أنّ ما عن متأخّري الأصحاب كابن إدريس وابن سعيد والعلّامة رحمهم الله من جعلهم الضابط التفريط وعدمه وحملهم الموثّقة على ذلك كان لمكان تلك العلّة، وما عن القدماء من الفتوى بالتفصيل على ما في المتن للإمام الاستاذ قدس سره كان من جهة التبعية لعبارة الأحاديث، وإلّا فالظاهر أنّ مرادهم أيضاً هو التفصيل بين التفريط وعدمه؛ لمكان العلّة ولأنّ الحكم بالضمان وعدمه في الأخبار من باب رعاية الغالب، فإنّ الغالب حفظ الدابّة ليلًا وحفظ الزرع نهاراً، فالخلاف بينهم وبين المتأخّرين ليس إلّافي اللفظ ومجرّد العبارة، لا في المراد والمعنى. ولقد أجاد صاحب« الجواهر» حيث قال في آخر المسألة:« ولكنّ الإنصاف عدم صلاحية النصوص المزبورة التي منها قضيّة في واقعة، المعبّر عنها عن مضمونها بعبارات القدماء المعلوم عدم التحرير فيها، للخروج عن القواعد المحكمة المعتضدة بالعقل والنقل، فالتحقيق حملها على ما عرفت من كون ذلك مثالًا للتفريط وعدمه».( جواهر الكلام ٤٣: ٤٠٥)