التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٢ - القول في غير الحيوان
شربها. هذا، مع كثرة المضارّ في شربها التي اكتشفها حذّاق الأطبّاء في هذه الأزمنة، وأذعن بها المنصفون من غير ملّتنا.
(مسألة ٥٨٦): يلحق بالخمر- موضوعاً أو حكماً- كلّ مسكر؛ جامداً كان أو مائعاً، وما أسكر كثيره دون قليله حرم قليله وكثيره، ولو فرض عدم إسكارها في بعض الطباع أو بعض الأصقاع أو مع العادة، لايوجب ذلك عدم حرمتها.
(مسألة ٥٨٧): لو انقلبت الخمر خلًاّ حلّت؛ سواء كان بنفسها أو بعلاج؛ بدون مزج شيء بها أو معه؛ سواء استهلك الخليط فيها قبل أن تنقلب خلًاّ، كما إذا مزجت بقليل من الملح أو الخلّ فاستهلكا فيها ثمّ انقلبت خلًاّ، أو لم يستهلك بل بقي فيها إلى ما بعد الانقلاب، لكن بشرط أن يكون الخلط للعلاج وبمقدار متعارف، وأمّا مع الزيادة عنه فمحلّ إشكال، بل مع الغلبة فالأقوى حرمتها ونجاستها. ويطهر الممتزج المتعارف الباقي بالتبعيّة، كما يطهر بها الإناء.
(مسألة ٥٨٨): ومن المحرّمات المائعة الفقّاع إذا صار فيه نشيش وغليان وإن لم يسكر، وهو شراب معروف كان في الصدر الأوّل يتّخذ من الشعير في الأغلب، وليس منه ماء الشعير المعمول بين الأطبّاء.
(مسألة ٥٨٩): يحرم عصير العنب إذا نشّ وغلى بنفسه أو غلى بالنار. وأمّا العصير الزبيبي والتمري فيحلّان إن غليا بالنار، وكذا إن غليا بنفسهما إلّاإذا ثبت إسكارهما، والظاهر أنّ الغليان بالشمس كالغليان بالنار، فله حكمه.
(مسألة ٥٩٠): الظاهر أنّ الماء[١] الذي في جوف حبّة العنب بحكم عصيره، فيحرم إذا غلى بنفسه أو بالنار. نعم لايحكم بحرمته ما لم يحرز غليانه، فلو وقعت حبّة من العنب في
[١]- بل الظاهر أنّه ليس بحكمه، فإنّ حرمة العصير المغلي بما هي هي تعبّدية محضة، فالتعدّي منه إلى الموجود في جوف العنب ممّا ليس بعصير محتاج إلى الدليل والحجّة، وإلغاء الخصوصية في مثل تلك الامور التعبّدية مشكل، بل ممنوع. هذا، مع أنّ احتمال الخصوصية بالفرق بين الماء المعصور والموجود في جوف العنب محقّق ناشٍ من الفرق بنظر علماء التغذية بين أكل البرتقال والتفّاح وشرب عصيرهما من حيث المنافع والمضارّ