التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٥ - القول في الحبس وأخواته
خاتمة
تشتمل على أمرين: أحدهما في الحبس وما يلحق به، ثانيهما في الصدقة.
القول في الحبس وأخواته
(مسألة ٣١٦): يجوز للشخص أن يحبس ملكه على كلّ ما يصحّ الوقف عليه؛ بأن تصرف منافعه فيما عيّنه على ما عيّنه، فلو حبسه على سبيل من سبل الخير ومحالّ العبادات- مثل الكعبة المعظّمة والمساجد والمشاهد المشرّفة- فإن كان مطلقاً أو صرّح بالدوام فلا رجوع بعد قبضه، ولايعود إلى ملك المالك ولايورّث، وإن كان إلى مدّة لا رجوع إلى انقضائها، وبعده يرجع إلى المالك أو وارثه. ولو حبسه على شخص فإن عيّن مدّة- أو مدّة حياته- لزم الحبس في تلك المدّة، ولو مات الحابس قبل انقضائها يبقى على حاله إلى أن تنقضي، وإن أطلق ولم يعيّن وقتاً لزم مادام حياة الحابس، فإن مات كان ميراثاً. وهكذا الحال لو حبس على عنوان عامّ كالفقراء، فإن حدّده بوقت لزم إلى انقضائه، وإن لم يوقّت لزم مادام حياة الحابس.
(مسألة ٣١٧): لو جعل لأحد سكنى داره- مثلًا- بأن سلّطه على إسكانها مع بقائها على ملكه، يقال له: السكنى؛ سواء أطلق ولم يعيّن مدّة، كأن يقول: «أسكنتك داري»، أو «لك سكناها»، أو قدّره بعمر أحدهما، كما إذا قال: «لك سُكنى داري مدّة حياتك، أو مدّة حياتي»، أو قدّره بالزمان كسنة وسنتين مثلًا. نعم لكلّ من الأخيرين اسم يختصّ به، وهو «العمرى» في أوّلهما و «الرقبى» في الثاني.
(مسألة ٣١٨): يحتاج كلّ من الثلاثة إلى عقد مشتمل على إيجاب من المالك وقبول من الساكن، فالإيجاب: كلّ ما أفاد التسليط المزبور عرفاً، كأن يقول في السكنى: «أسكنتك هذه الدار» أو «لك سكناها» وما أفاد معناهما بأيّ لغة كان، وفي العمرى بإضافة مدّة حياتي أو حياتك، وفي الرقبى بإضافة سنة أو سنتين مثلًا، وللعمرى والرقبى لفظان آخران، فللُاولى: «أعمرتك هذه الدار عمرك أو عمري، أو ما بقيتَ أو بقيتُ، أو ما عشتَ أو عشتُ» ونحوها، وللثانية: «أرقبتك مدّة كذا»، والقبول: كلّ ما دلّ على الرضا بالإيجاب.