التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣٣ - خاتمة
كافل له، وكما لهؤلاء حقّ الحضانة فلهم انتزاعه من يد آخذه، كذلك عليهم ذلك، فلو امتنعوا اجبروا عليه.
(مسألة ٧٩٤): إذا كان للّقيط مال؛ من فراش أو غطاء زائدين على مقدار حاجته أو غير ذلك، جاز للملتقط صرفه في إنفاقه بإذن الحاكم[١] أو وكيله، ومع تعذّرهما وتعذّر عدول المؤمنين- على الأحوط- جاز له ذلك بنفسه، ولا ضمان عليه. وإن لم يكن له مال، فإن وجد من ينفق عليه- من حاكم بيده بيت المال، أو من كان عنده حقوق تنطبق عليه من زكاة أو غيرها، أو متبرّع- كان له الاستعانة بهم في إنفاقه، أو الإنفاق عليه من ماله، وليس له- حينئذٍ- الرجوع على اللقيط بما أنفقه بعد بلوغه ويساره وإن نوى الرجوع عليه، وإن لم يكن
[١]- ومن الممكن، بل القويّ أنّه يجوز للملتقط الإنفاق على اللقيط من ماله بنفسه، وعدم الضمان عليه، من دون الاحتياج إلى إذن الحاكم وغيره ولو مع الإمكان؛ للأصل، ولتنقيح المناط والأولوية من جواز التصرُّف في بدنه وتربيته وحضانته. وكيف يجوز للشارع أن يأذن في ذلك التصرّف للملتقط من دون إذن الحاكم مع أنّه مربوط ببدنه وروحه وتربيته التي تكون أعظم وأكبر من التصرّف في ماله للإنفاق عليه، ولكنّه لايأذن في التصرّف في ماله إلّامع إذن الحاكم.
وبالجملة، الأولوية القطعية العرفية وتنقيح المناط حجّة ودليل على عدم اعتبار الإذن، فإنّ المناط هو حفظ اللقيط والبرّ والإحسان إليه الموجود في الإنفاق أيضاً، فإذن الشارع فيه الذي هو الحاكم الحقيقي والحاكم على جميع الحكّام كافٍ في جواز التصرّف، كما لايخفى. ولعلّ ذلك هو المراد ممّا في« مجمع الفائدة والبرهان» من الاستدلال على عدم اعتبار الإذن، مضافاً إلى الأصل، بقوله:« ولولايته عليه في الجملة»،( مجمع الفائدة والبرهان ١٠: ٤١٧) وإلّا فبظاهره يكون باطلًا؛ لعدم زيادته على القياس. هذا مع أنّ الملتقط بمنزلة اللقيط، فكما أنّه يجوز له الإنفاق عن ماله لنفسه إن كان قادراً عليه من دون الاحتياج إلى الإذن، فكذلك الملتقط؛ لعدم الخصوصية، كما لايخفى، ومع ما في الاستيذان والإذن في أمثال المورد ممّا يكون الحاكم مجبوراً وملزماً بالإذن من شبهة اللغوية، بل تحقّقها عرفاً وعقلًا، فإنّه لافائدة فيهما، وليسا من الامور المربوطة بالحكومة ومصالح المجتمع، كما يظهر للمتأمّل في جوانب المسألة، فتدبّر جيّداً في افتراق المسائل الحكومية، ومصالح المجتمع، وأمر الولاية، حتّى لايحصل لك الخلط بينها وبين غيرها من المسائل والتكاليف والحقوق الشخصية