التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣١ - القول في لقطة غير الحيوان
(مسألة ٧٩١): لو التقط شيئاً فبعدما صار في يده ادّعاه شخص حاضر، وقال: «إنّه مالي»، يشكل دفعه إليه بمجرّد دعواه، بل يحتاج إلى البيّنة إلّاإذا كان بحيث يصدق عرفاً أنّه في يده، أو ادّعاه قبل أن يلتقطه، فيحكم بكونه ملكاً للمدّعي، ولايجوز له أن يلتقطه.
(مسألة ٧٩٢): لايجب دفع اللقطة إلى من يدّعيها إلّامع العلم أو البيّنة[١] وإن وصفها بصفات وعلامات لايطّلع عليها غير المالك غالباً إذا لم يفد القطع بكونه المالك. نعم نسب إلى الأكثر: أنّه إن أفاد الظنّ جاز دفعها إليه، فإن تبرّع بالدفع لم يمنع، وإن امتنع لم يجبر، وهو الأقوى[٢]؛ وإن كان الأحوط الاقتصار في الدفع على صورة العلم أو البيّنة.
(مسألة ٧٩٣): لو تبدّل مداسه بمداس آخر في مسجد أو غيره، أو تبدّل ثيابه في حمّام أو غيره بثياب آخر، فإن علم أنّ الموجود لمن أخذ ماله جاز أن يتصرّف فيه، بل يتملّكه بعنوان التقاصّ عن ماله إذا علم أنّ صاحبه قد بدّله متعمّداً، وجريان الحكم في غير ذلك محلّ إشكال؛ وإن لايخلو من قرب لكن بعد الفحص[٣] عن صاحبه واليأس منه. وكذا
[١]- أو غيرهما من الحجج الشرعية
[٢]- إذا لميكن متّهماً؛ لحجّية توصيفه بتلك الصفات، فإنّه المتعارف في تعريف المال الضائع، وقرّره الصادق عليه السلام وأمضاه في قصّة دفع سعيد بن عمرو الجعفي الكيس الذي فيه الدنانير بالوصف.( وسائل الشيعة ٢٥: ٤٤٩/ ١)
هذا مضافاً إلى ما في صحيح البزنطي في الطير، وما في النبويّ الذي أمر فيه بحفظ عقاصها ووكائها من الظهور في حجّية التوصيف، وأنّه حجّة على ذلك.( وسائل الشيعة ٢٥: ٤٦١/ ١؛ السنن الكبرى، البيهقي ٦: ١٨٥)
ومضافاً إلى كون الحجّية مؤيّدة بإفضاء عدم قبول الوصف المزبور إلى تهمة الملتقط، وعدم وصول المال إلى مالكه؛ لصعوبة إقامة مثل البيّنة على بعض الأموال وخصوصاً النقد منه. ولايخفى أنّ مقتضى القاعدة في حجّية التوصيف كغيره من الحجج لزوم الدفع ووجوبه إلى مدّعيها، وجبر الممتنع إذا طالبها المدّعي، فإنّ الحجّة مثبتة ودليل على كونها مال الغير، وبذلك يظهر ما في المتن وغيره من الجواز وعدم الجبر
[٣]- بل قبله أيضاً؛ لعدم الدليل على وجوب الفحص فيما لميعلم التعمّد، فضلًا عمّا علم، لأنّه المبدِّل ولو سهواً،« وَلاتَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ اخْرَى».( الأنعام( ٦): ١٦٤)