التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٤ - كتاب الوقف وأخواته
في السابق وقفاً، لم ينتزع من يده بمجرّد ذلك ما لم يثبت وقفيّته فعلًا. وكذا لو ادّعى أحد أنّه قد وقف على آبائه نسلًا بعد نسل؛ وأثبت ذلك من دون أن يثبت كونه وقفاً فعلًا. نعم لو أقرّ ذو اليد في مقابل دعوى خصمه: بأنّه كان وقفاً إلّاأنّه قد حصل مسوّغ البيع وقد اشتراه، سقط حكم يده وينتزع منه، ويلزم بإثبات وجود المسوّغ ووقوع الشراء.
(مسألة ٣١٢): لو كان كتاب أو مصحف أو غيرهما بيد شخص وهو يدّعي ملكيّته، وكان مكتوباً عليه أنّه وقف، لم يُحكم بوقفيّته بمجرّده، فيجوز الشراء منه. نعم الظاهر أنّ وجود مثل ذلك عيب ونقص في العين، فلو خفي على المشتري حال البيع كان له الخيار.
(مسألة ٣١٣): لو ظهر في تركة الميّت ورقة بخطّه: أنّ ملكه الفلاني وقف؛ وأنّه وقع القبض والإقباض، لم يحكم بوقفيّته بمجرّده ما لم يحصل العلم أو الاطمئنان به؛ لاحتمال أنّه كتب ليجعله وقفاً كما يتّفق ذلك كثيراً.
(مسألة ٣١٤): إذا كانت العين الموقوفة من الأعيان الزكويّة- كالأنعام الثلاثة- لم يجب على الموقوف عليهم زكاتها وإن بلغت حصّة كلّ منهم النصاب. وأمّا لو كانت نماؤها منها- كالعنب والتمر- ففي الوقف الخاصّ، وجبت الزكاة على كلّ من بلغت حصّته النصاب من الموقوف عليهم؛ لأنّها ملك طلق لهم، بخلاف الوقف العامّ حتّى مثل الوقف على الفقراء؛ لعدم كونه ملكاً لواحد منهم إلّابعد قبضه. نعم لو اعطي الفقير- مثلًا- حصّة من الحاصل على الشجر قبل وقت تعلّق الزكاة- بتفصيل مرّ في كتاب الزكاة- وجبت عليه لو بلغت النصاب.
(مسألة ٣١٥): الوقف المتداول بين بعض الطوائف- يعمدون إلى نعجة أو بقرة، ويتكلّمون بألفاظ متعارفة بينهم، ويكون المقصود أن تبقى وتذبح أولادها الذكور وتبقي الإناث وهكذا- الظاهر بطلانه[١]؛ لعدم تحقّق شرائط صحّته.
[١]- بل الظاهر صحّته وقفاً إن قصد الوقفيّة، وصحّته إيقاعاً إن قصد غير الوقفية من الامور البرية؛ قضاءً لإطلاق أدلّة المعروف والبرّ. وما في المتن من تعليله بطلان الوقف بعدم تحقّق شرائط صحّة الوقف فلايخفى عليك أنّ تلك الشرائط لميبيّنها المتن ولا مبيّنة، وهو قدس سره أعلم بما ذكره