التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣ - القول في المرض
(مسألة ٧٩): يجري على المفلّس- إلى يوم قسمة ماله- نفقته وكسوته ونفقة من يجب عليه نفقته وكسوته على ما جرت عليه عادته، ولو مات قدّم كفنه بل وسائر مؤن تجهيزه- من السدر والكافور وماء الغسل ونحو ذلك- على حقوق الغرماء، ويقتصر على الواجب على الأحوط، وإن كان القول باعتبار المتعارف بالنسبة إلى أمثاله لايخلو من قوّة، خصوصاً في الكفن.
(مسألة ٨٠): لو قسّم الحاكم مال المفلّس بين الغرماء ثمّ ظهر غريم آخر، فالأقوى انكشاف بطلان القسمة من رأس، فيصير المال للغرماء أجمع بالنسبة.
القول في المرض
المريض إن لم يتّصل مرضه بموته فهو كالصحيح؛ يتصرّف في ماله بما شاء وكيف شاء، وينفذ جميع تصرّفاته في جميع ما يملكه، إلّاإذا أوصى بشيء من ماله بعد موته، فإنّه لاينفذ فيما زاد على ثلث تركته، كما أنّ الصحيح أيضاً كذلك، ويأتي تفصيله في محلّه إن شاء اللَّه تعالى. وأمّا إذا اتّصل مرضه بموته فلا إشكال في عدم نفوذ وصيّته بما زاد على الثلث كغيره، كما أنّه لا إشكال في نفوذ عقوده المعاوضيّة المتعلّقة بماله، كالبيع بثمن المثل والإجارة باجرة المثل ونحو ذلك، وكذا لا إشكال في جواز انتفاعه بماله، كالأكل والشرب والإنفاق على نفسه ومن يعوله والصرف على أضيافه، وفي مورد يحفظ شأنه واعتباره وغير ذلك. وبالجملة: كلّ صرف فيه غرض عقلائيّ ممّا لايعدّ سرفاً ولا تبذيراً أيّ مقدار كان. وإنّما الإشكال والخلاف في مثل الهبة والوقف والصدقة والإبراء والصلح بغير عوض؛ ونحو ذلك من التصرّفات التبرّعيّة في ماله ممّا لايقابل بالعوض، ويكون فيه إضرار بالورثة، وهي المعبّر عنها بالمنجّزات؛ وأنّها هل هي نافذة من الأصل؛ بمعنى نفوذها وصحّتها مطلقاً وإن زادت على ثلث ماله، بل وإن تعلّقت بجميعه بحيث لم يبق شيء للورثة، أو هي نافذة بمقدار الثلث، فإن زادت تتوقّف صحّتها ونفوذها في الزائد على إمضاء الورثة؟ والأقوى هو الأوّل[١].
[١]- بل الأقوى هو الثاني؛ ووجه الأقوائية عمومية ما يستفاد من أخبار الوصيّة من المنع من الوصيّة عمّا زاد عن الثلث؛ من كونه حيفاً وإضراراً بالورثه، فإنّ الظاهر منها عدم الفرق بين الوصيّة بالزائد وبين التصرّفات المنجّزة للمريض المتّصلة بموته ممّا يكون تبرعياً وموجباً للإضرار بالورثة، فإنّ من المعلوم عدم الفرق في منع الحيف والإضرار بالورثة بين الوصيّة وغيرها. وبالجملة، مقتضى تنقيح المناط وإلغاء الخصوصية أقوائية الثاني، هذا مع ما استدلّ به لذلك من أدلّة اخرى