التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٣٥ - القول في الموجب
يكرهوا شخصاً على قطع اليد، أو يضعوا خنجراً على يده واعتمدوا عليه أجمع حتّى تقطع. وأمّا لو انفرد كلّ على قطع جزء من يده فلا قطع في يدهما، وكذا لو جعل أحدهما آلته فوق يده والآخر تحتها، فقطع كلّ جزء منها حتّى وصل الآلتان وقطعت اليد، فلا شركة ولا قطع[١]، بل كلّ جنى جناية منفردة، وعليه القصاص أو الدية في جنايته الخاصّة.
(مسألة ١٨٤١): لو اشترك في قتل رجل امرأتان قتلتا به من غير ردّ شيء[٢]، ولو كنّ أكثر فللولي قتلهنّ وردّ فاضل ديته يقسّم عليهنّ بالسويّة، فإن كنّ ثلاثاً وأراد قتلهنّ ردّ عليهنّ
[١]- مع عدم إحراز التواطؤ والاشتراك على القطع كذلك، وإلّا فالظاهر عدم الإشكال في الشركة والقطع، كما لايخفى
[٢]- هذا الحكم مبنيّ على كون دية المرأة نصف دية الرجل، فلايجب على وليّ المقتول ردّ شيء إلى أوليائهما؛ لتساويهما في الدية مع الرجل الواحد، كما أنّ ما ذكره في فروعه التالية مبنيّ على ذلك المبنى أيضاً، أمّا على المختار من تساوي دية المرأة مع الرجل، كما يأتي في محلّه، فالظاهر أنّ على الوليّ وجوب ردّ دية إلى أوليائهما؛ لتقسّم بينهما بالسوية. وبالجملة، الحكم في المرأتين المشتركتين في قتل رجلٍ واحد حكم الرجلين المشتركين في قتل رجل واحد.
لايقال: إنّ الردّ مخالف للنصّ في المسألة، وهو صحيحة ابن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام: عن امرأتين قتلتا رجلًا عمداً؟ قال:« تقتلان به، ما يختلف في هذا أحد».( وسائل الشيعة ٢٩: ٨٤/ ١٥)
لأنّه يقال: لادلالة ولا ذكر فيها من الردّ وعدمه، فإنّ العناية والجهة في السؤال هي أصل جواز قتلهما به- وإن كان فيها الإبهام- من دون نظر إلى شيء آخر، ويشهد على ذلك عدم تعرّض الجواب عن بقيّة أحكام المسألة، مثل أنّ للوليّ قتل واحد منهما وأخذ الدية من الآخر وردّه إلى أولياء المقتول قصاصاً، مثل ما كان القاتلان رجلين واقتصّ من أحدهما، ومثل غيره من الأحكام. وما ذكره الفقهاء من عدم الردّ كان اجتهاداً منهم( قدّس اللّه أرواحهم) على مبناهم، فكان دراية، لا رواية.
وبالجملة، الردّ وعدمه مبنيّ على كون دية المرأة نصف دية الرجل وعدم تساويهما فيها، وعلى المختار فلابدّ في المسألة كبقية الفروع المذكورة من ردّ نصف الدية على أولياء المقتولتين قصاصاً بالتساوي