التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥٥ - القول في أقسام الحقوق
الخلع والمباراة بين كون المرأة مدّعية أو الرجل؛ على إشكال في الثاني.
(مسألة ١٥٤١): قيل: ما يكون من حقوق الآدمي غير الماليّة ولم يقصد منه المال، لا تقبل شهادة النساء[١] فيها لا منفردات ولا منضمّات، ومثّل لذلك بالإسلام والبلوغ والولاء والجرح والتعديل والعفو عن القصاص والوكالة والوصايا والرجعة وعيوب النساء والنسب والهلال، وألحق بعضهم الخمس والزكاة والنذر والكفّارة. والضابط المذكور لايخلو من وجه[٢]؛ وإن كان دخول بعض الأمثلة فيها محلّ تأمّل. وتقبل
[١]- بل تقبل شهادتهنّ منفردات فيها فضلًا عن المنضمّات؛ لما يأتي من عدم تمامية الضابطة المذكورة في المتن، فالأصل العقلائي وإطلاقات الشهادة وعمومها محكّمة
[٢]- لكنّه غير وجيه؛ لعدم الوجه له، إلّاما عن« الدروس» و« المستند»، ففي« الدروس» نسبته إلى الأصحاب مؤذناً بدعوى الإجماع، ولكن خدش في الإجماع المحقّق الأردبيلي في« شرح الإرشاد»، وقال:« فإن كانت هذه القاعدة منصوصة أو مجمعاً عليها يجب العمل بها، وإلّا فلا، ولا أعرف شيئاً منهما».( الدروس الشرعية ٢: ١٣٧؛ مجمع الفائدة والبرهان ١٢: ٤٢٣)
أقول: الخدش في الإجماع في خصوص تلك الامور وتأسيس القاعدة في محلّه، مع أنّ مامثّلوا به للقاعدة ومالخلافها قد لاينطبق على مامثّلوا به لها، وقد يراد ببعض أمثلة القاعدة: المال، وقد يقصد ببعض أمثلة خلافها غير المال، ولذا وقع الخلاف في بعض أمثلة كلٍّ منهما.
وفي« المستند»: أنّه يمكن إثبات الحكم بالحصر المذكور في رواية السكوني عن عليّ عليه السلام أنّه كان يقول:« شهادة النساء لاتجوز في طلاق، ولا نكاح، ولا في حدود، إلّافي الديون، وما لايستطيع الرجال النظر إليه»،( وسائل الشيعة ٢٧: ٣٦٢/ ٤٢) ثمّ قال:« بل يمكن إثبات أصل القاعدة به أيضاً؛ لعدم كون كلّ ماكان مصداقاً لها ديناً لغةً ولا عرفاً، فعدم القبول فيما يندرج تحتها هو الصحيح».( مستند الشيعة ١٨: ٢٩١- ٢٩٢)
وفيه: أنّ الرواية غير معتبرة، كما يظهر من تعبيره عنها بالرواية، ففي سندها بنان بن محمّد بن عيسى الأشعري، وهو مجهول، وكونه من شيوخ الإجازه لايفيد وثاقته، كما لايخفى.
وثانياً: لا حصر فيها؛ لعدم العموم في المستثنى منه حتّى يكون الاستثناء منه ظاهراً في حصر خلاف حكم المستثنى منه للمستثنى فقط دون غيره من أفراد المستثنى منه، والمستثنى منه في الرواية امور ثلاثة خاصّة، فأين العموم وأين الحصر؟ فتدبّر حتّى لاتقع فيما وقع فيه النراقي الفاضل المدقّق المطّلع المحقّق في الفقه من الخلط والسهو، ولاينقضي تعجّبي من ادّعائه الحصر فيها، مع ما عرفت من عدم العموم في المستثنى منه، فلا وجه للحصر في المستثنى، كما لايخفى