التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٤٣ - ومنها الكمپيالات«سفته»
ما في ذمّة المدين بأقلّ منه، لا إشكال فيه[١] إذا لم يكن[٢] العوضان من المكيل والموزون، كالإسكناس الإيراني والدينار العراقي والدلار وسائر الأوراق النقديّة، فإنّها غير مكيلة ولا موزونة، والاعتبار من الدول جعلها أثماناً، وليست أمثالها معبّرة عن الذهب والفضة، بل قابليّتها للتبديل بها موجبة لاعتبارها، والمعاملة تقع بنفسها، والكمپيالات معبّرة عن الأوراق النقديّة، وبعد المعاملة على ذمّة المدين يصير هو مديوناً للشخص الثالث. هذا إذا قصدا بذلك البيع حقيقةً، لا الفرار من الربا القرضي[٣]، ولايجوز ذلك إذا كانت ربويّة وإن قصدا به البيع حقيقةً. وأمّا إذا أخذ الدائن عن الثالث قرضاً وحوّله على ذمّة المدين أكثر ممّا أخذ فهو حرام مطلقاً[٤]؛ سواء كان من المكيل أو الموزون أولا؛ وإن كان القرض صحيحاً.
(مسألة ٢٢٥٣): لا تجوز المعاملة بالكمپيالات الصوريّة المعبّر عنها بالمجاملة «سفته دوستانه» إلّاأن ترجع إلى أحد الوجوه الآتية:
منها: أن يقال: إنّ دفع الورقة إلى الآخر لينزّلها عند شخص ثالث، ويرجع الثالث في الموعد المقرّر إلى المدين الصوري، يرجع في الحقيقة إلى توكيله بأن يوقع المعاوضة مع الثالث في ذمّة المدين الصوري، فيصير المدين الصوري بعد المعاملة بوكالته مديوناً حقيقة للثالث، ولمّا كان المفروض بيع غير الأجناس الربويّة[٥] صحّت المبايعة بالأقلّ والأكثر. وأيضاً ذلك العمل إذن له في اقتراض الدائن الصوري ما يأخذه لنفسه، ولابدّ من عدم اشتراط الربح[٦]، ويدفع الزيادة مجّاناً أو عملًا بالاستحباب الشرعي، وللدافع الرجوع إلى الدائن الصوري للقرار الضمني وعدم كونه متبرّعاً.
ومنها: أنّ دفع الورقة إليه لينزّلها ويرجع الثالث إليه موجب لأمرين: أحدهما: صيرورة الدائن الصوري ذا اعتبار بمقدار الورقة لدى الثالث- البنك أو غيره- ولذلك يعامل على ذمّة
[١]- بل وإن كان منهما
[٢]- إذا لميكن البيع حيلة للفرار عن الربا الاستهلاكي الذي مرّ اختصاص الحرمة به
[٣]- المحرّم منه
[٤]- بحرمة الربا القرضي
[٥]- بل وبالأجناس الربوية أيضاً، كما مرّ
[٦]- فيما كان استهلاكياً