التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٩٢ - كتاب الوصية
يطمئنّ بأنّ أخلافه يوصلون الأموال ويؤدّون الحقوق والواجبات، لم يجب عليه الإيصال والإيصاء وإن كان أحوط وأولى.
(مسألة ٣٣٧): يكفي في الوصيّة كلّ ما دلّ عليها من الألفاظ من أيّ لغة كان، ولايعتبر فيها لفظ خاصّ، ففي التمليكيّة يقول: «أوصيت لفلان بكذا» أو «اعطوا فلاناً» أو «ادفعوا إليه بعد موتي» أو «لفلان بعد موتي كذا»، ونحوها بأيّ نحو يفيد ذلك. وفي العهديّة: «افعلوا بعد موتي كذا وكذا»، والظاهر الاكتفاء بالكتابة حتّى مع القدرة على النطق، خصوصاً في الوصيّة العهديّة إذا علم أنّه كان في مقام الوصيّة، وكانت العبارة ظاهرة الدلالة على المعنى المقصود، فيكفي وجود مكتوب من الموصي بخطّه وإمضائه أو خاتمه إذا علم من قرائن الأحوال كونه بعنوان الوصيّة، فيجب تنفيذها، بل الاكتفاء بالإشارة المفهمة- حتّى مع القدرة على النطق أو الكتابة- لايخلو من قوّة؛ وإن كان الأحوط عدم الإيصاء بها اختياراً.
(مسألة ٣٣٨): للوصيّة التمليكيّة أركان ثلاثة: الموصي والموصى به والموصى له، وقوام العهديّة بأمرين: الموصي والموصى به. نعم إذا عيّن الموصي شخصاً لتنفيذها تقوم- حينئذٍ- بامور ثلاثة: هما والموصى إليه، وهو الذي يطلق عليه «الوصيّ».
(مسألة ٣٣٩): لا إشكال في أنّ الوصيّة العهديّة لا تحتاج إلى قبول. نعم لو عيّن وصيّاً لتنفيذها لابدّ من قبوله، لكن في وصايته، لا في أصل الوصيّة. وأمّا الوصيّة التمليكيّة فإن كانت تمليكاً للنوع كالوصيّة للفقراء والسادة، فهي كالعهديّة لايعتبر فيها القبول، وإن كانت تمليكاً للشخص فالمشهور على أنّه يعتبر فيها القبول من الموصى له. والظاهر أنّ تحقّق الوصيّة وترتّب أحكامها من حرمة التبديل ونحوها، لايتوقّف على القبول، لكن تملّك الموصى له متوقّف عليه، فلايتملّك قهراً. فالوصيّة من الإيقاعات، لكنّها جزء سبب للملكيّة في الفرض.
(مسألة ٣٤٠): يكفي في القبول كلّ ما دلّ على الرضا قولًا أو فعلًا، كأخذ الموصى به والتصرّف فيه بقصد القبول.
(مسألة ٣٤١): لا فرق بين وقوع القبول في حياة الموصي أو بعد موته، كما لا فرق في الواقع بعد الموت، بين أن يكون متّصلًا به أو متأخّراً عنه مدّة.