التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٨٨ - القول في مقادير الديات
وكذا لو رماه في الحلّ فذهب إلى الحرم ومات فيه أو العكس لم يلزمه؛ كان الرامي فيالحلّ أو الحرم.
(مسألة ٢٠٠٢): لو قتل خارج الحرم والتجأ إليه لايقتصّ منه فيه، لكن ضيّق عليه في المأكل والمشرب إلى أن يخرج منه، فيُقاد منه. ولو جنى في الحرم اقتصّ منه فيه، ويلحق به المشاهد المشرّفة على رأي.
(مسألة ٢٠٠٣): ما ذكر من التقادير دية الرجل الحرّ المسلم، وأمّا دية المرأة الحرّة المسلمة فعلى النصف[١] من جميع التقادير المتقدّمة، فمن الإبل خمسون ومن
[١]- بل على المساوي من دية الرجل؛ لعدم النصّ الواجد لشرائط الحجّية عليه من حيث السند والدلالة وعدم المخالفة للكتاب والسنّة، فإنّ الروايات التي يمكن أن يستدلّ بها على ثلاث طوائف: الاولى: ما يدلّ بدلالة مطابقية، وهي ترجع إلى خمس أحاديث:
١- محمد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن عبداللّه بن مسكان، عن أبي عبداللّه عليه السلام في حديث قال:« دية المرأة نصف دية الرجل»،( وسائل الشيعة ٢٩: ٢٠٥/ ١) وهذه الرواية وإن كانت تامّة من ناحية الدلالة ولا خدشة فيها، إلّاأنّ الشأن في سندها، فإنّه ذكر أبو جعفر بن بابويه عن ابن الوليد أنّه قال: ما تفرّد به محمّد بن عيسى من كتب يونس وحديثه لايعتمد عليه، وأيضاً وقع الخلاف في وثاقة محمّد بن عيسى بن عبيد، وذلك أنّ الشيخ الطوسي وسيّد بن طاووس والشهيد الثاني والمحقّق الحلّي وجمع آخر قد ضعفوه وإن وثّقه النجاشي،( الفهرست: ٢١٦؛ تنقيح المقال ٣: ١٦٧؛ المعتبر: ٨١؛ رجال النجاشي: ٣٣٣) فالأقوى الأحوط ترك العمل بهذه الرواية بعد تعارض الجرح والتعديل، لاسيّما مع مخالفتها للقواعد.
٢- ما في حديث ابن مسكان أيضاً، عن أبي عبداللّه عليه السلام ففيه قال:« فإذا أنشئ فيه الروح فديته ألف دينار أو عشرة آلاف درهم إن كان ذكراً، وإن كان انثى فخمسمأة دينار، وإن قتلت المرأة وهي حبلى فلم يدرأ ذكراً كان ولدها أم انثى فدية الولد نصف دية الذكر ونصف دية الانثى، وديتها كاملة».( وسائل الشيعة ٢٩: ٢٢٩/ ١) ففيها من حيث السند ما قلنا في روايته الاولى، إلّاأنّ فيها احتمال الإرسال أيضاً؛ لأنّ محمّد بن عيسى قد روى عن يونس أو غيره ممّن لايعرف اسمه.
٣- وبالإسناد عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن الحلبي، وأبي عبيدة، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: سئل عن رجل قتل امرأة خطأً وهي على رأس الولد تمخض، قال:« عليه الدية خمسة آلاف درهم، وعليه للذي في بطنها غرّة وصيف أو وصيفة أو أربعون ديناراً»،( وسائل الشيعة ٢٩: ٢٠٦/ ٣) ففيها، مضافاً إلى احتمال أن تكون قضيّة شخصية اتّفق وقوعها في الخارج فبيّن الإمام حكمها، ومن الواضح أنّه لايمكن التمسّك بإطلاق الرواية التي تكون قضيّة شخصية. هذا، مع أنّه على تسليم عدم كونها شخصية فهي مختصّة بمثل مورد السؤال لايمكن تعميمها لتمام حالات دية النساء؛ لعدم العموم في الجواب بعد ما في الجواب من الاقتصار على مورد السؤال بقوله:« عليه ...»، أنّ دية الجنين هي دية الإنسان الكامل، وما لميبلغ الجنين هذا الحدّ تكون ديته مائة دينار وأقلّ من ذلك أيضاً، فبناءً عليه فالتخيير بين عبد أو أمة وأربعين ديناراً في دية الجنين مخالف لفتوى الأصحاب، بل هو ممّا أعرضوا عنه، ومع سقوط حجّيّة هذه الفقرة من الحديث تسقط بالتالي حجّيّة الفقرة الاولى أيضاً؛ لِما بينهما من الارتباط وعدم كونهما حُكمين مستقلّين حتّى يمكن القول بتبعيض الحجّيّة فيهما.
٤- ما عن كتاب ظريف عن أمير المؤمنين عليه السلام قال:« فإذا نشأ فيه خلق آخر وهو الروح فهو حينئذٍ نفس بألف دينار كاملة إن كان ذكراً، وإن كان انثى فخمسمائة دينار، وإن قتلت امرأة وهي حبلى متّم فلم يسقط ولدها ولم يعلم أذكر هو أو انثى ولم يعلم أبعدها مات أم قبلها فديته نصفان نصف دية الذكر ونصف دية الانثى ...».( وسائل الشيعة ٢٩: ٣١٢/ ١)
٥- ما عن محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن العبّاس بن موسى الورّاق، عن يونس بن عبدالرحمن، عن أبي جرير القمّي، قال: سألت العبد الصالح عليه السلام عن النطفة ما فيها من الدية؟ وما في العلقة؟ و( ما في المضغة؟ وما في المخلّقة؟) وما يقرّ في الأرحام؟ فقال:« فإن كان ذكراً ففيه الدية، وإن كانت انثى ففيها ديتها».( وسائل الشيعة ٢٩: ٣١٧/ ٩)
وهاتان الروايتان لا مشكلة فيهما من حيث السند والدلالة إلّاأنّ الإيراد عليهما بمخالفة الكتاب والسنة إيراد تامّ وجار، كما حقّقناه في كتاب القصاص من« فقه الثقلين».( فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة، كتاب القصاص: ١٦٤)
الثانية: رواية عبداللّه بن سنان قال: سمعت أبا عبداللّه عليه السلام يقول: في رجلٍ قتل امرأته متعمّداً قال:« إن شاء أهلها أن يقتلوه قتلوه، ويؤدُّوا إلى أهله نصف الدية، وإن شاؤوا أخذوا نصف الدية خمسة آلاف درهم ...»، ورواية عبداللّه بن مسكان، عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:« إذا قتلت المرأة رجلًا قتلت به، وإذا قتل الرجل المرأة فإن أرادوا القود أدُّوا فضل دية الرجل( على دية المرأة) وأقادوه بها، وإن لميفعلوا قبلوا الدية، دية المرأة كاملة، ودية المرأة نصف دية الرجل»،( وسائل الشيعة ٢٩: ٨٠/ ١ و ٢) وغيرهما ممّا تبلغ إلى خمسة عشرة رواية التي استدلّ بها على لزوم أداء نصف الدية في قصاص الرجل بالمرأة، وفيها مناقشات بيّنّاها في كتاب القصاص،( فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة، كتاب القصاص: ١٦٣) وعمدتها المخالفة للكتاب ممّا صارت سبباً لعدم حجّيّتها في مضمونها المطابقي، فضلًا عن مضمونها الالتزامي المستدلّ به على ما نحن فيه.
الثالثة: الروايات المستدلّة بها على تساوي دية قطع أعضاء المرأة مع الرجل إلى أن تبلغ ثلث الدية وعندما تبلغ الثلث تنقلب دية المرأة إلى النصف من دية الرجل، وفيها من المناقشات الموجبة لعدم حجّيّتها، كما حقّقناه في كتاب القصاص عن« فقه الثقلين»،( فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة، كتاب القصاص: ٢٠٨) وستأتي الإشارة إليها