التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨ - كتاب الضمان
عليه فأخذ من تركته، ليس لورثته الرجوع على المضمون عنه إلّابعد حلول أجل الدين الذي كان عليه، ولايحلّ الدين بالنسبة إلى المضمون عنه بموت الضامن، وإنّما يحلّ بالنسبة إليه.
(مسألة ٩٦): لو دفع المضمون عنه الدين إلى المضمون له- من دون إذن الضامن- برئت ذمّته، وليس له الرجوع عليه.
(مسألة ٩٧): يجوز الترامي في الضمان؛ بأن يضمن- مثلًا- زيد عن عمرو، ثمّ يضمن بكر عن زيد، ثمّ يضمن خالد عن بكر وهكذا، فتبرأ ذمّة الجميع ويستقرّ الدين على الضامن الأخير، فإن كان جميع الضمانات بغير إذن من المضمون عنه، لم يرجع واحد منهم على سابقه لو أدّى الدين الضامن الأخير. وإن كان جميعها بالإذن يرجع الأخير على سابقه، وهو على سابقه إلى أن ينتهي إلى المديون الأصلي. وإن كان بعضها بالإذن دون بعض، فإن كان الأخير بدونه كان كالأوّل؛ لم يرجع واحد منهم على سابقه، وإن كان بالإذن رجع هو على سابقه، وهو على سابقه لو ضمن بالإذن، وإلّا لم يرجع وانقطع الرجوع عليه.
وبالجملة: كلّ ضامن كان ضمانه بإذن من ضمن عنه يرجع عليه بما أدّاه.
(مسألة ٩٨): لا إشكال في جواز ضمان اثنين عن واحد بالاشتراك؛ بأن يكون على كلّ منهما بعض الدين، فتشتغل ذمّة كلّ بمقدار ما عيّناه ولو بالتفاوت، ولو اطلق يقسّط عليهما بالتساوي، فبالنصف لو كانا اثنين وبالثلث لو كانوا ثلاثةوهكذا، ولكلّ منهما أداء ما عليه، وتبرأ ذمّته، ولايتوقّف على أداء الآخر ما عليه. وللمضمون له مطالبة كلّ منهما بحصّته أو أحدهما أو إبراؤه دون الآخر. ولو كان ضمان أحدهما بالإذن دون الآخر، رجع المأذون إلى المضمون عنه دون الآخر. والظاهر أنّه لا فرق- في جميع ما ذكر- بين أن يكون ضمانهما بعقدين؛ بأن ضمن أحدهما عن نصفه ثمّ ضمن الآخر عن نصفه الآخر، أو بعقد واحد كما إذا ضمن عنهما وكيلهما في ذلك فقبل المضمون له. هذا كلّه في ضمان اثنين عن واحد بالاشتراك. وأمّا ضمانهما عنه بالاستقلال فلا إشكال في عدم وقوعه لكلّ منهما كذلك؛ على ما يقتضي مذهبنا في الضمان[١]، فهل يقع باطلًا
[١]- مرّ في المسألة الثانية صحّة الضمان بالمتعارف الخارج عن الضمان المصطلح، وعلى هذا، فالظاهر صحّة ضمانهما بالاستقلال مع إرادتهما الضمان بالمعنى المتعارف. نعم، في ضمانهما بالمعنى المصطلح، الحقّ مع ما في المتن معلولًا وعلّة