التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧٣ - الرابع التولد من الزنا
الدية شيئاً كالأخ والاخت للُامّ، بل سائر من يتقرّب بها كالخؤولة والجدودة من قبلها؛ وإن كان الأحوط[١] في غير الأخ والاخت التصالح.
الثالث من الموانع: الرقّ
على ما فصّل في المفصّلات.
الرابع: التولّد من الزنا
(مسألة ١٢٦٤): إن كان الزنا من الأبوين، لايكون التوارث بين الطفل وبينهما[٢]، ولابينه
[١]- الأولى، وإلّا فعدم المنع وكونهم كبقية الورثة لايخلو عن قوّة، بل عن الأقوائية
[٢]- بلا خلاف أجده، بل الإجماع بقسميه عليه بالنسبة إلى إرث الزاني منه وعكسه، وبلا خلاف معتدٍّ به بالنسبة إلى التوارث بينه وبين الامّ وغيرهما من الأنساب على ما في« الجواهر»،( جواهر الكلام ٣٩: ٢٧٤) لكنّ الأقوى عدم إرث الزاني والزانية من ولد الزنا، دون العكس، وذلك أمّا في الأب الزاني؛ فلأنّه ليس للعاهر إلّاالحجر، و« الولد للفراش»،( وسائل الشيعة ٢٦: ٢٧٤/ ١) ولدلالة الأخبار الكثيرة، بل المستفيضة عليه، ومضافاً إلى انصراف أدلّة إرث الأب كغيرها من الأدلّة عمّن يعصي اللَّه، وينقض قوانين الشرع؛ فإنّ المشرِّع فضلًا عن الشارع العليم الحكيم لايحمى ولا يدافع الناقض للقوانين والعاصين« إنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنْ الَّذِيِنَ آمَنُوا إنَّ اللَّهَ لايُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُور»،( الحجّ( ٢٢): ٣٨) بل دفاعه عنهم ترويج لنقض القوانين والمعصية، سبحان اللّه وتعالى عن ذلك.
وأمّا في الامّ؛ فلإلغاء الخصوصية، وتنقيح المناط من أخبار منع الزاني من إرثه إلى الزانية، فإنّ المناط الزنا، ولا خصوصية للرجولية فيه قطعاً، ألا ترى التساوي بينهما في الحدود وغيره، ففي كتاب اللّه:« الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كلَّ واحدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ»،( النور( ٢٤): ٢) ولما ذكر من الانصراف ووجهه. وأمّا العكس- أيإرثه منهما- فلعموم الأدلّة وإطلاقها، بل في خبر الحنّان( وسائل الشيعة ٢٦: ٢٧٧/ ٧) عن أبي عبداللّه عليه السلام صراحته على إرث الولد من الأب الفاجر بنصرانية، وعدم الدليل على خلافه لا من السنّة ولا من الإجماع؛ وذلك لاختصاص أخبار المنع بإرث الزاني دون غيره، بل وفي أخبارها ما يدلّ على إرث الامّ منه، لكنّه غير قابل للاستدلال، كما حقِّق في محلّه، ولكون الإجماع على فرض حصول اتّفاق الكلّ بما أنّ المسألة اجتهادية سنّةً ودرايةً، بل وأصلًا، فليس بحجّة، ولايصحّ الاستدلال به، ولاتخصيص الإطلاقات والعمومات به.
وأمّا إرثه من المنسوبين بهما وعكسه، فلايبعد القول به؛ قضاءً لعموم الأدلّة وإطلاقاتها، وعدم الدليل على التخصيص.
وتوهّم دلالة ما عن محمّد بن الحسن الأشعري، قال: كتب بعض أصحابنا إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام معي، يسأله عن رجل فجر بامرأة، ثمّ إنّه تزوّجها بعد الحمل، فجاءت بولد، هو أشبه خلق اللّه به، فكتب بخطّه وخاتمه:« الولد لغيّة، لايورث»( وسائل الشيعة ٢٦: ٢٧٤/ ٢) على عدم إرثه منهما، ولا من المنسوبين بهما؛ لمكان قوله:« الولد لغيّة، لايورث»، مدفوع بأنّه مبنيٌّ على كون الفعل المنفيّ مبنيّاً للمفعول من باب الإفعال، وإلَّا فعلى كونه مبنيّاً للمعلوم من ذلك الباب، أو المبنيّ للمفعول من الثلاثي المجرّد، فيكون دالّاً على عكسه.
وعلى المختار، بما أنّ الرواية غير مقروءة علينا من المشايخ( قدّس اللّه أسرارهم) الاستدلال به على تلك القراءة كما ترى