التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٤١ - الفصل الثاني في المقاصة
الفصل الثاني: في المقاصّة
(مسألة ١٥٠٢): لا إشكال في عدم جواز المقاصّة مع عدم جحود الطرف ولا مماطلته وأدائه عند مطالبته. كما لا إشكال في جوازها إذا كان له حقّ على غيره- من عين أو دين أو منفعة أو حقّ- وكان جاحداً أو مماطلًا. وأمّا إذا كان منكراً لاعتقاد المحقّيّة، أو كان لايدري محقّيّة المدّعي، ففيجواز المقاصّة إشكال، بل الأشبه عدم الجواز[١]. ولو كان غاصباً وأنكر لنسيانه فالظاهر جواز المقاصّة.
(مسألة ١٥٠٣): إذا كان له عين عند غيره؛ فإن كان يمكن أخذها بلا مشقّة ولا ارتكاب محذور فلايجوز المقاصّة من ماله، وإن لم يمكن أخذها منه أصلًا جاز المقاصّة من ماله الآخر، فإن كان من جنس ماله جاز الأخذ بمقداره، وإن لم يكن جاز الأخذ بمقدار قيمته، وإن لم يمكن إلّاببيعه جاز بيعه وأخذ مقدار قيمة ماله وردّ الزائد.
(مسألة ١٥٠٤): لو كان المطلوب مثليّاً، وأمكن له المقاصّة من ماله المثلي وغيره، فهل يجوز له أخذ غير المثلي تقاصّاً بقدر قيمة ماله، أو يجب الأخذ من المثلي، وكذا لو أمكن الأخذ من جنس ماله ومن مثليّ آخر بمقدار قيمته؛ مثلًا: لو كان المطلوب حنطة، وأمكنه أخذ حنطة منه بمقدار حنطته وأخذ مقدار من العدس بقدر قيمتها، فهل يجب الاقتصار على الحنطة أو جاز الأخذ من العدس؟ لايبعد جواز التقاصّ مطلقاً فيما إذا لم يلزم منه بيع مال الغاصب وأخذ القيمة، ومع لزومه وإمكان التقاصّ بشيء لم يلزم منه ذلك، فالأحوط- بل الأقوى- الاقتصار على ذلك، بل الأحوط الاقتصار على أخذ جنسه مع الإمكان بلا مشقّة ومحذور.
(مسألة ١٥٠٥): لو أمكن أخذ ماله بمشقّة فالظاهر جواز التقاصّ، ولو أمكن ذلك مع محذور- كالدخول في داره بلا إذنه أو كسر قفله ونحو ذلك- ففي جواز المقاصّة إشكال[٢]. هذا إذا
[١]- بل الأشبه الجواز ما لميستلزم الضرر ولا محذور آخر؛ إحقاقاً لحقّه
[٢]- وإن كان الجواز غير بعيد