التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١٧ - القول في شروط سماع الدعوى
فتسمع فيهما، وجوه، الأوجه الأخير. فحينئذٍ لو أقرّ المدّعى عليه أو قامت البيّنة فهو، وإن حلف المدّعى عليه سقطت الدعوى، ولو ردّ اليمين لايجوز للمدّعي الحلف، فتتوقّف الدعوى، فلو ادّعى بعده جزماً أو عثر على بيّنة ورجع إلى الدعوى تُسمع منه.
التاسع: تعيين المدّعى عليه، فلو ادّعى على أحد الشخصين أو الأشخاص المحصورين لم تسمع على قول، والظاهر سماعها؛ لعدم خلوّها عن الفائدة؛ لإمكان إقرار أحدهما لدى المخاصمة، بل لو اقيمت البيّنة على كون أحدهما مديوناً- مثلًا- فحكم الحاكم بأنّ الدين على أحدهما، فثبت بعد براءة أحدهما، يحكم بمديونيّة الآخر، بل لايبعد بعد الحكم الرجوع إلى القرعة[١]، فيفرّق بين ما علما أو علم أحدهما باشتغال ذمّة أحدهما فلا تأثير فيه، وبين حكم الحاكم لفصل الخصومة، فيقال بالاقتراع.
(مسألة ١٤١٢): لايشترط في سماع الدعوى ذكر سبب استحقاقه، فتكفي الدعوى بنحو الإطلاق من غير ذكر السبب؛ سواء كان المدّعى به عيناً أو ديناً أو عقداً من العقود. نعم في دعوى القتل اشترط بعض[٢] لزوم بيان أنّه عن عمد أو خطأ، بمباشرة أو تسبيب، كان هو قاتلًا أو مع الشركة.
(مسألة ١٤١٣): لو لم يكن جازماً فأراد الدعوى على الغير، لابدّ أن يبرزها بنحو ما يكون من الظنّ أو الاحتمال، ولايجوز إبرازها بنحو الجزم[٣] ليقبل دعواه؛ بناء على
[١]- الظاهر التوزيع؛ قضاءً لما هو الحجّة في أمثال تلك الموارد من حكم العقلاء به، ومعها فلا محلّ للقرعة، كما لايخفى
[٢]- لكنّ الأقوى عدم الاشتراط، وكفاية الإجمال في السماع، كغيرها من الدعاوي حتّى مع استفصاله الحاكم وعدم عِلمه بالتفصيل؛ فإنّ مقتضى النصوص الدالّة على أنّه لايبطل دم امرئٍ مسلم، ثبوت الدية في كلّي القتل بعد ثبوته، وتمام الكلام في محلّه
[٣]- لايبعد جوازه، وفاقاً لظاهر« المسالك»، تبعاً ل« غاية المراد»؛ لعدم الوجه لحرمته إلَّاكونه كذباً وتدليساً على ما ذكره« الجواهر».( مسالك الأفهام ١٣: ٤٣٧؛ غاية المراد ٤: ٣٠؛ جواهر الكلام ٤٠: ١٥٢)
لكنّ الظاهر قصور أدلّة حرمتهما لمثل ذلك المورد ممّا لايوجب ضرراً على أحد ولا موجباً لتخلّق النفس بهاتين الرذيلتين، وعلى عدم القصور فالظاهر استثناؤهما لمصلحة أخذ الحقّ ولو كان محتملًا