التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٨ - القول في الرضاع
مرّ، مختصّ بنشر الحرمة بين المرتضعين وبين أحدهما وفروع الآخر. وبعبارة اخرى:
شرط لتحقّق الاخوّة الرضاعيّة بين المرتضعين، وهو اتّحاد الفحل الذي ارتضع المرتضعان من لبنه، فلو ارتضع صبيّ من امرأة من لبن شخص رضاعاً كاملًا، وارتضعت صبيّة من تلك المرأة من لبن شخص آخر كذلك؛ بأن طلّقها الأوّل وزوّجها الثاني، وصارت ذات لبن منه فأرضعتها رضاعاً كاملًا، لم تحرم الصبيّة على ذلك الصبيّ ولا فروع أحدهما على الآخر، بخلاف ما إذا كان الفحل وصاحب اللبن واحداً وتعدّدت المرضعة، كما إذا كانت لشخص نسوة متعدّدة، وأرضعت كلّ واحدة منهنّ من لبنه طفلًا رضاعاً كاملًا، فإنّه يحرم بعضهم على بعض وعلى فروعه؛ لحصول الاخوّة الرضاعيّة بينهم.
(مسألة ٨٩٠): إذا تحقّق الرضاع الجامع للشرائط، صار الفحل والمرضعة أباً وامّاً للمرتضع، واصولهما أجداداً وجدّات، وفروعهما إخوة وأولاد إخوة له، ومن في حاشيتهما وفي حاشية اصولهما أعماماً أو عمّات، وأخوالًا أو خالات له، وصار هو- أعني المرتضع- ابناً أو بنتاً لهما، وفروعه أحفاداً لهما، وإذا تبيّن ذلك فكلّ عنوان نسبيّ محرّم- من العناوين السبعة المتقدّمة- إذا تحقّق مثله في الرضاع يكون محرّماً، فالامّ الرضاعيّة كالامّ النسبيّة، والبنت الرضاعيّة كالبنت النسبيّة وهكذا. فلو أرضعت امرأة من لبن فحل طفلًا حرمت المرضعة وامّها وامّ الفحل على المرتضع للُامومة، والمرتضعة وبناتها وبنات المرتضع على الفحل وعلى أبيه وأبي المرضعة للبنتيّة، وحرمت اخت الفحل واخت المرضعة على المرتضع؛ لكونهما عمّة وخالة له، والمرتضعة على أخي الفَحل وأخي المرضعة؛ لكونها بنت أخ أو بنت اخت لهما، وحرمت بنات الفحل على المرتضع والمرتضعة على أبنائه؛ نسبيّين كانوا أم رضاعيّين. وكذا بنات المرضعة على المرتضع والمرتضعة على أبنائها إذا كانوا نسبيّين للُاخوّة. وأمّا أولاد المرضعة الرضاعيّون- ممّن أرضعتهم بلبن فحل آخر غير الفحل الذي ارتضع المرتضع بلبنه- فلم يحرموا على المرتضع؛ لما مرّ[١] من اشتراط اتّحاد الفحل في نشر الحرمة بين المرتضعين.
[١]- ومرّ الكلام فيه