التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٣٧ - القول في الشرائط المعتبرة في القصاص
لايؤخذ من وليّها أو تركتها فاضل دية الرجل.
(مسألة ١٨٤٤): لو امتنع ولي دم المرأة عن تأدية فاضل الدية، أو كان فقيراً ولم يرض القاتل بالدية، أو كان فقيراً، يؤخّر القصاص[١] إلى وقت الأداء والميسرة.
(مسألة ١٨٤٥): يقتصّ للرجل من المرأة في الأطراف، وكذا يقتصّ للمرأة من الرجل فيها من غير ردّ، وتتساوى ديتهما في الأطراف ما لم يبلغ[٢] جراحة المرأة ثلث دية الحرّ، فإذا
[١]- لايخفى عدم المحلّ للمسألة على المختار، وأمّا على المبنى المعروف فالتحقيق أنّه يسقط في الأوّل؛ لعدم الدليل على كون اختيار القصاص بيد وليّ المرأة بحسب المدّة، بل غاية الأمر كونه بيده مع أداء نصف الدية، فمع امتناعه عن الأداء حقّه ساقط؛ لانتفاء المشروط بانتقاء الشرط، ولا إطلاق في أدلّته من حيث المدّة، فإنّ أدلّة القصاص في قتل المرأة ناظرة إلى وجود الفرق بين القصاص بها وبالرجل، اللهمّ إلّاأن يقال: ببقاء الحقّ هنا كما في القصاص بالرجل إلى مدّة قليلة غير موجبة للضرر والحرج بالتحيّر للقاتل، فمع اختياره التأدية، له القصاص، هذا كلّه في الأوّل.
وأمّا الاخرى فالظاهر ثبوت القصاص في الحال؛ قضاءً لعموم أدلّة القصاص وإطلاقها، وقصور أخبار التأدية بالنسبة إليهما؛ لكونها مربوطة بالمتمكّن، ففيها الحكم بالأداء بصيغة الأمر وكلمة« أدّوا» و« ردّوا» أو بصيغة المضارع( وسائل الشيعة: ٢٩، الباب ٣٣) وكلمة« لاتؤدّوا» و« يغرموا» وأمثالهما ممّا يكون ظاهراً في المتمكّن، كما لايخفى
[٢]- بل وفيما بلغ الثلث أيضاً، فإنّه لايخلو من قوّة؛ قضاءً لشمول أدلّة الديات وقواعدها، وما استدلّ به لما في المتن- المعروف بين الأصحاب، بل كأنّه لا خلاف فيه- من الأخبار، ففيه: أنّ الأخبار متعارضة، تارةً من حيث اعتبار غائية الثلث وعدمها من رأس، بأنّ دية أطراف المرأة على النصف من الرجل مطلقاً وفي كلّ شيء، واخرى من حيث إنّها على اعتبار الغائية هل هي الثلث أو الزائد عليه، وثالثة من حيث إنّ الثلث ثلث دية الحرّ أو المرأة، ففيها التعارض في تلك الامور الثلاثة، وبما لا مزية لأحدها على الآخر، وبما أنّ مقتضى الأصل في تعارض الأمارات والأخبار التساقط، فلابدّ منه في تلك الأخبار، وإرجاع علمها إلى أهلها، والتخيير في تعارض الأخبار بما أنّه تعبدي فيقتصر على مورد النصوص، وهو في غير مثل المقام، هذا مع احتمال حمل أخبار التخيير على العبادات المحضة كالصلاة، وحمل أخبار الإرجاء على غيرها من حقوق الآدميّين من دين أو ميراث على جماعة مخصوصين أو فرج أو زكاة أو خمس، فيجب التوقّف عن الأفعال الوجودية المبنية على تعيين أحد الطرفين بعينه، كما ذهب إليه المحدّث الأمين الأستر آبادي على ما حكي عنه.( الحدائق الناضرة ١: ١٠١)
هذا، مع ما في صحيحة أبان التي هي أظهر أخبار المسألة من الخلل والاضطراب المسقط لها عن الحجّية، كما حقّقناه في كتاب القصاص من« فقه الثقلين».
هذا كلّه، مع ما فيها مثل ما في أخبار النفس من محذور عدم الحجّية من رأس؛ لمخالفتها مع آيات العدل وعدم الظلم لاتكويناً ولاتشريعاً، ومع الأخبار المبيّنة لذلك، ومع الاصول والضوابط المسلّمة الاعتقادية، ومن المعلوم عدم حجّية الأخبار المخالفة للكتاب والسنّة والاصول المسلّمة العقلية الواضحة الاعتقادية