التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٢٧ - القول في الموجب
لم يقصد القتل، وإن كان مدّة يتحمّل مثله عادة ولايموت به، لكن اتفق الموت، أو أعقبه بسببه مرض فمات، ففيه التفصيل بين كون القتل مقصوداً ولو رجاءً، أو لا.
(مسألة ١٨٠٣): لو طرحه في النار فعجز عن الخروج حتّى مات، أو منعه عنه حتّى مات، قتل به، ولو لم يخرج منها عمداً وتخاذلًا فلا قود ولا دية قتل، وعليه دية جناية الإلقاء في النار، ولو لم يظهر الحال واحتمل الأمران لايثبت قود ولا دية[١].
(مسألة ١٨٠٤): لو ألقاه في البحر ونحوه فعجز عن الخروج حتّى مات، أو منعه عنه حتّى مات، قتل به، ومع عدم خروجه عمداً وتخاذلًا أو الشكّ في ذلك فحكمه كالمسألة السابقة[٢]. ولو اعتقد أنّه قادر على الخروج- لكونه من أهل فنّ السباحة- فألقاه، ثمّ تبيّن الخلاف، ولم يقدر الملقي على نجاته، لم يكن عمداً.
(مسألة ١٨٠٥): لو فصده ومنعه عن شدّه فنزف الدم ومات فعليه القود، ولو فصده وتركه، فإن كان قادراً على الشدّ فتركه تعمّداً وتخاذلًا حتّى مات، فلا قود ولا دية النفس[٣]، وعليه دية الفصد، ولو لم يكن قادراً فإن علم الجاني ذلك فعليه القود، ولو لم يعلم فإن فصده بقصد القتل ولو رجاءً فمات فعليه القود ظاهراً، وإن لم يقصده بل فصده برجاء شدّه فليس عليه القود، وعليه دية شبه العمد.
(مسألة ١٨٠٦): لو ألقى نفسه من علوّ على إنسان عمداً، فإن كان ذلك ممّا يقتل به غالباً؛ ولو لضعف الملقى عليه- لكبر أو صغر أو مرض- فعليه القود، وإلّا فإن قصد القتل به ولو رجاءً فكذلك هو عمد عليه القود، وإن لم يقصد فهو شبه عمد، وفي جميع التقادير دم الجاني
[١]- بل يثبت القود والدية؛ حيث إنّ كون السبب في مثل الإلقاء في النار المحتمل فيها حصول الدهشة والتشنّج والذهول ممّا يقتل به غالباً ممّا يساعده العرف، فيكون القتل عمداً وإنيقصد به ذلك. نعم، ما كان ذلك الاحتمال فيه ضعيفاً من حيث الشخص أو النار مثلًا، وليس السبب كذلك عرفاً فالعمد فيه دائر مدار القصد
[٢]- على ما مرّ فيها
[٣]- إن لميكن الفصّاد فصده عدواناً بقصد القتل، وإلّا فعليه القود على ما فصّل وحقّق في شرح المسألة في كتاب القصاص.( فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة، كتاب القصاص: ٥٩)