التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٤٩ - الأول في اللوث
الثالث: القسامة
والبحث فيها في مقاصد:
الأوّل: في اللوث
والمراد به: أمارة ظنّيّة[١] قامت عند الحاكم على صدق المدّعي، كالشاهد الواحد[٢]، أو الشاهدين[٣] مع عدم استجماع شرائط القبول، وكذا لو وجد متشحّطاً بدمه وعنده ذو سلاح عليه الدم، أو وجد كذلك في دار قوم أو في محلّة منفردة عن البلد؛ لايدخل فيها غير أهلها، أو في صفّ قتال مقابل الخصم بعد المراماة. وبالجملة: كلّ أمارة ظنّيّة عند الحاكم توجب اللوث؛ من غير فرق بين الأسباب المفيدة للظنّ، فيحصل اللوث بإخبار الصبيّ المميّز المعتمد عليه، والفاسق الموثوق به في إخباره، والكافر كذلك، والمرأة ونحوهم.
(مسألة ١٨٧٥): لو وجد في قرية مطروقة فيها الإياب والذهاب، أو محلّة منفردة كانت مطروقة، فلا لوث إلّاإذا كانت هناك عداوة فيثبت اللوث.
(مسألة ١٨٧٦): لو وجد قتيل بين القريتين فاللوث لأقربهما إليه[٤]، ومع التساوي فهما سواء في اللوث. نعم لو كان في إحداهما عداوة فاللوث فيها وإن كانت أبعد.
[١]- غالبية متاخمة بالعلم، فإنّها القدر المتيقّن من الأدلّة
[٢]- فيما إذا كان القاتل فاجراً فاسقاً أو متّهماً معروفاً بالشرّ وأمثالهما ممّا يكون مذكوراً في الأخبار، وإلّا فمحض شهادة العدل الواحد غير مفيدة للظنّ الغالب القوي المعتبر في اللوث
[٣]- في الإطلاق إشكال، بل منع، حتّى على مبنى الماتن أيضاً؛ فإنّ الشاهدين إذا لميكن حفظهما بالقدر المتعارف ليست شهادتهما موجباً لأصل الظنّ، فضلًا عن الغالب منه، مع أنّهما من مصاديق عدم الاستجماع
[٤]- كون الأقربية بما هي هي موجبة للّوث محلّ تأمّل، بل منع، فإنّ حصوله مختلف باختلاف خصوصيات الموارد والأمكنة والأزمنة، والروايات المستدلّ بها على ذلك، كصحيحة الحلبي وموثّقة سماعة المؤيّدتين بصحيحة محمّد بن قيس( وسائل الشيعة ٢٩: ١٤٩/ ٤ و ٥) لاتعرّض فيها للقسامة، وإنّما اقتصرت على وجوب الدية