التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٠ - القول في غير الحيوان
(مسألة ٥٧٨): الظاهر أنّه لايلحق بالطين الرمل والأحجار وأنواع المعادن، فهي حلال كلّها مع عدم الضرر.
(مسألة ٥٧٩): يُستثنى من الطين طين قبر سيّدنا أبي عبداللَّه الحسين عليه السلام للاستشفاء، ولايجوز أكله لغيره[١]. ولا أكل ما زاد عن قدر الحمّصة المتوسّطة، ولايلحق به طين غير قبره؛ حتّى قبر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم والأئمّة عليهم السلام على الأقوى. نعم لابأس بأن يُمزج بماء أو شربة ويستهلك فيه، والتبرّك والاستشفاء بذلك الماء وتلك الشربة.
(مسألة ٥٨٠): ذكر لأخذ التربة المقدّسة وتناولها عند الحاجة آداب وأدعية، لكن الظاهر أنّها شروط كمال لسرعة الإجابة، لا شرط لجواز تناولها.
(مسألة ٥٨١): القدر المتيقّن من محلّ أخذ التربة هو القبر الشريف وما يلحق به عرفاً، والأحوط الاقتصار عليه، وأحوط منه استعمال الترب التي في هذه الأعصار ممزوجاً بالماء أو غيره على نحو الاستهلاك، بل لايترك هذا الاحتياط إذا كان المأخوذ طيناً أو مدراً. نعم بناءً على ما قدّمناه- من عدم حرمة التراب[٢] مطلقاً- لابأس بأخذه للاستشفاء من الحائر
[١]- إلَّاتبرّكاً في عصر عاشوراء والعيدين، كما عن الشيخ في« المصباح»، وعن المفيد بالنسبة إلى الفطر.( المصباح المتهجّد: ٧٧١؛ مسار الشيعة: ١٣)
[٢]- بل على حرمته أيضاً، ففي أطعمة« المسالك»:« وقد استثنى الأصحاب من ذلك تربة الحسين عليه السلام، وهي تراب ما جاور قبره الشريف عرفاً، أو ما حوله إلى سبعين ذراعاً، وروي إلى أربعة فراسخ، وطريق الجمع ترتّبها في الفضل، وأفضلها ما اخذ بالدعاء المرسوم، وختمها تحت القبّة المقدّسة بقراءة سورة القدر».( مسالك الأفهام ١٢: ٦٨) ولقد أجاد فيما أفاد من الجمع في الترتّب في الفضل.
وما في كشف اللثام» وغيره من الإيراد على تلك الأخبار بضعف السند.( كشف اللثام ٩: ٢٨٣)
ففيه: مع أنّ ما في« المسالك» من بيان الوجه في الجمع في مقام الاستثناء عن حرمة أكل الطين، من دون إشارة إلى ذلك الضعف، ومع أنّ المعلوم من ديدنه الإيراد والإشكال في الأسناد، ومع ماعليه من اعتبار العدالة وإثباتها بالعدلين والبيّنة في الحجّية مشعر، بل ظاهر في اعتبارها عنده. كما لايخفى أنّ لسان تلك الأخبار لسان الصدور عن أهله، كما يظهر من المعرفة بلسانهم. وبناء العقلاء على حجّية أمثال تلك الأخبار في تلك المسائل الاحترامية غير المضرّة ممّا لا مفسدة ولاتكليف في محتوياتها. ويؤيّد الحلّية ما في« المستند» من أنّه يشكل الاقتصار على المفهوم العرفي من طين القبر، بأنّه يوجب عدم بقاء شيء من تلك البقعة؛ لكثرة مايؤخذ منها في جميع الأزمنة، وسيؤخذ إن شاء اللّه تعالى إلى يوم القيامة.( مستند الشيعة ١٥: ١٦٧)