التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٩ - القول في غير الحيوان
معتدّاً به عند العقلاء؛ بحيث أوجب الخوف عندهم. وكذا لا فرق بين أن يكون الضرر المترتّب عليه عاجلًا أو بعد مدّة.
(مسألة ٥٧٤): يجوز التداوي والمعالجة بما يحتمل فيه الخطر ويؤدّي إليه أحياناً؛ إذا كان النفع المترتّب عليه- حسب ما ساعدت عليه التجربة، وحكم به الحذّاق وأهل الخبرة- غالبيّاً، بل يجوز المعالجة بالمضرّ العاجل الفعلي المقطوع به؛ إذا يدفع به ما هو أعظم ضرراً وأشدّ خطراً. ومن هذا القبيل قطع بعض الأعضاء دفعاً للسراية المؤدّية إلى الهلاك وبطّ الجرح، والكيّ بالنار، وبعض العمليّات المعمولة في هذه الأعصار؛ بشرط أن يكون الإقدام على ذلك جارياً مجرى العقلاء؛ بأن يكون المباشر للعمل حاذقاً محتاطاً مبالياً غير مسامح ولا متهوّر.
(مسألة ٥٧٥): ما كان يضرّ كثيره[١] دون قليله يحرم كثيره المضرّ، دون قليله غير المضرّ، ولو فرض العكس كان بالعكس، وكذا ما يضرّ منفرداً لا منضمّاً مع غيره يحرم منفرداً، وما كان بالعكس كان بالعكس.
(مسألة ٥٧٦): ما لايضرّ تناوله مرّة أو مرّتين- مثلًا- لكن يضرّ إدمانه وزيادة تكريره والتعوّد به يحرم تكريره المضرّ خاصّة.
(مسألة ٥٧٧): يحرم أكل الطين، وهو التراب المختلط بالماء حال بلّته، وكذا المدر، وهو الطين اليابس، ويلحق بهما التراب على الأحوط وإن كان عدم الإلحاق لايخلو من قوّة إلّامع إضراره. ولابأس بما يختلط به الحنطة أو الشعير- مثلًا من التراب والمدر وصارا دقيقاً واستهلك فيه، وكذا ما يكون على وجه الفواكه ونحوها من التراب والغبار.
وكذا الطين الممتزج بالماء- المتوحّل- الباقي على إطلاقه. نعم لو أحسّ ذائقته الأجزاء الطينيّة حين الشرب فالأحوط الاجتناب إلى أن يصفو؛ وإن كان الأقرب جواز شربه مع الاستهلاك.
[١]- المذكور في هذه المسألة والتالية لها ليس بياناً فقهيّاً، بل بيان أمرٍ عقلي وهو تبعية الحكم لتحقّق موضوعه، كما لايخفى، كما أنّ الموضوع هو الضرر على ما في المتن، وغير المتحمّل عادة على المختار، كما مرّ