التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤ - القول في الكفالة
(مسألة ١١٨): إذا كان له عند وكيله أو أمينه مال معيّن خارجيّ، فأحال دائنه عليه ليدفع إليه وقبل المحتال، وجب عليه دفعه إليه، ولو لم يدفع فله الرجوع على المحيل لبقاء شغل ذمّته.
القول في الكفالة
وهي التعهّد والالتزام لشخص بإحضار نفس له عليها حقّ. وهي عقد واقع بين الكفيل والمكفول له، وهو صاحب الحقّ. والإيجاب من الأوّل، ويكفي فيه كلّ لفظ[١] دالّ على المقصود، نحو «كفلتُ لك نفس فلان» أو «أنا كفيل لك بإحضاره» ونحو ذلك، والقبول من الثاني بما دلّ على الرضا بذلك.
(مسألة ١١٩): يعتبر في الكفيل: البلوغ والعقل والاختيار والتمكّن من الإحضار.
ولايشترط في المكفول له البلوغ والعقل، فيصحّ الكفالة للصبيّ والمجنون إذا قبلها الوليّ.
(مسألة ١٢٠): لا إشكال في اعتبار رضا الكفيل والمكفول له، والأقوى عدم اعتبار رضا المكفول، وعدم كونه طرفاً للعقد. نعم مع رضاه يلحق بها بعض الأحكام زائداً على المجرّدة منه. والأحوط اعتبار رضاه[٢] وأن يكون طرفاً للعقد؛ بأن يكون عقدها مركّباً من إيجاب وقبولين من المكفول له والمكفول.
(مسألة ١٢١): كلّ من عليه حقّ ماليّ صحّت الكفالة ببدنه، ولايشترط العلم بمبلغ ذلك المال. نعم يشترط[٣] أن يكون المال ثابتاً في الذمة بحيث يصحّ ضمانه، فلو تكفّل بإحضار من لا مال عليه وإن وجد سببه- كمن جعل الجعالة قبل أن يعمل العامل- لم تصحّ.
وكذا تصحّ كفالة كلّ من يستحقّ عليه الحضور إلى مجلس الشرع؛ بأن تكون عليه دعوى مسموعة وإن لم تقم البيّنة عليه بالحقّ. وكذا تصحّ كفالة من عليه عقوبة من حقوق الخلق
[١]- بل كلّ ما يدلّ على المقصود، كبقيّة العقود اللازمة
[٢]- بل لايخلو عن وجه على التفصيل الذي مرّ منّا في الضمان؛ فإنّ الكفالة أشبه شيء بالضمان
[٣]- بل لايشترط؛ لما مرّ من الوجه في مثله في كتاب الضمان