التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٣ - القول في الصيد
كالسهم الذي يركب عليه الريش، أو صنع قاطعاً أو شائكاً بنفسه. بل لايبعد عدم اعتبار كونه من الحديد، فيكفي بعد كونه سلاحاً قاطعاً أو شائكاً كونه من أيّ فلزّ كان حتّى الصفر والذهب والفضّة، والأحوط اعتباره. ويعتبر كونه مستعملًا سلاحاً في العادة على الأحوط، فلايشمل المخيط والشوك والسفود ونحوها. والظاهر أنّه لايعتبر الخرق والجرح في الآلة المذكورة؛ أعني ذات الحديد المحدّدة، فلو رمى الصيد بسهم، أو طعنه برمح فقتله بالرمح والطعن- من دون أن يكون فيه أثر السهم والرمح- حلّ أكله، ويلحق بالآلة الحديديّة المعراض الذي هو- كما قيل- خشبة لا نصل فيها، إلّاأنّها محدّدة الطرفين ثقيلة الوسط، أو السهم الحادّ الرأس الذي لا نصل فيه، أو سهم بلا ريش غليظ الوسط يصيب بعرضه دون حدّه. وكيف كان إنّما يحلّ مقتول هذه الآلة، لو قتلت الصيد بخرقها إيّاه وشوكها فيه ولو يسيراً، فلو قتله بثقلها من دون خرق لم يحلّ، والأحوط عدم التجاوز عن المعراض إلى غيره من المحدّدة غير الحديد.
(مسألة ٤٨١): كلّ آلة جماديّة- لم تكن ذات حديدة محدّدة، ولا محدّدة غير الحديديّة- قتلت بخرقها من المثقلات، كالحجارة والمقمعة والعمود والبندقة، لايحلّ مقتولها كالمقتول بالحبائل والشبكة والشرك ونحوها، نعم لابأس بالاصطياد بها، وكذا بالحيوان غير الكلب كالفهد والنمر والبازي وغيرها؛ بمعنى جعل الحيوان الممتنع غير ممتنع بها، ولكنّه لايحلّ ما يصطاد بها إلّاإذا أدركه وذكّاه.
(مسألة ٤٨٢): لايبعد حلّيّة ما قتل بالآلة المعروفة- المسمّاة بالبُندقيّة- مع اجتماع الشرائط؛ بشرط أن تكون البندقة محدّدة نافذة بحدّته على الأحوط[١]، فيجتنب ممّا قتل
[١]- وإن كان الأقوى- وفاقاً لصاحبي« المستند» و« وسيلة النجاة» ٠- كفاية القتل بتلك الآلة المعروفة مطلقاً وإن لمتكن محدّدة، بل كانت نافذة وسبباً للخرق والقتل فقط، وكم من فرق بينها وبين البندقة المنصوصة التي لايحلّ مقتولها المذكورة في المسألة السابقة، فإنّها شيء غير هذه الآلة الحديثة المسمّاة« بالتفنگ». وفي الحديث- كما نقله صاحب« الكفاية»-:« أنّها لاتصيد صيداً ولاتنكأ عدوّاً ولكنّها تكسر السنّ وتفقأ العين».( مستند الشيعة ١٥: ٣١٢؛ وسيلة النجاة ٢: ٢٢٥؛ كفاية الأحكام: ٢٤٥)
وأمّا هذه الآلة الحديثة المسمّاة« بالتفنگ» تصيد الصيد، بل تقتل الفيل والبعير وتتلف العدوّ الكبير، فيشمله العمومات المصرّحة بحلّية ما جرح وقتل بسلاح بعد ذكر اسم اللّه عليه، وعدم تعارف هذا النوع من السلاح غير ضائر في العموم والإطلاق، كما لايخفى، بل عليه بناء الفقه والاستنباط، وبه يعلم أحكام المصاديق الحادثة للعقود والتجارة وغيرها، كما هو واضح وغير محتاج إلى البيان