التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٤٦ - الثاني البينة
مورد فتوى الأصحاب، فلو لم يرجع الأوّل عن إقراره عمل على القواعد، ولو لم يكن بيت مال للمسلمين فلايبعد إلزامهما أو إلزام أحدهما بالدية، ولو لم يكن لهما مال ففي القود إشكال.
الثاني: البيّنة
لايثبت ما يوجب القصاص- سواء كان في النفس أو الطرف- إلّابشاهدين عدلين، ولا اعتبار بشهادة النساء[١] فيه منفردات ولا منضمّات إلى الرجل، ولا توجب بشهادتهنّ الدية فيما يوجب القصاص. نعم تجوز شهادتهنّ فيما يوجب الدية، كالقتل خطأً أو شبه عمد، وفي الجراحات التي لا توجب القصاص كالهاشمة وما فوقها. ولايثبت[٢] ما يوجب القصاص بشهادة شاهد ويمين المدّعي على قول مشهور.
(مسألة ١٨٦٨): يعتبر في قبول الشهادة بالقتل أن تكون الشهادة صريحة أو كالصريحة، نحو قوله: «قتله بالسيف»، أو «ضربه به فمات»، أو «أراق دمه فمات منه»، ولو كان فيه إجمال أو احتمال لا تقبل. نعم الظاهر عدم الاعتبار بالاحتمالات العقليّة التي لا تنافي الظهور أو الصراحة عرفاً، مثل أن يقال في قوله: «ضربه بالسيف فمات»: يحتمل أن يكون الموت بغير الضرب، بل الظاهر اعتبار الظهور العقلائي، ولايلزم التصريح بما لايتخلّل فيه الاحتمال عقلًا.
(مسألة ١٨٦٩): يعتبر في قبول الشهادة أن ترد شهادتهما على موضوع واحد ووصف واحد، فلو شهد أحدهما: أنّه قتله غدوة، والآخر: عشية، أو شهد أحدهما: أنّه قتله بالسمّ،
[١]- الاعتبار بشهادتهنّ منفردات؛ ترجيحاً لأخباره على أخبار المنع هو الحقّ؛ لما في أخبار الحجّية والجواز كصحيح جميل وابن حمران من التعليل بقوله عليه السلام:« لايبطل دم امرئٍ مسلم»،( وسائل الشيعة ٢٩: ١٣٨/ ١) بل لايبعد القول بالتساوي مع الرجل في العدد، فاثنتان منهنّ في القتل كاثنين من الرجال فيه؛ قضاءً لإلغاء الخصوصية، وعدم الفرق بين الرجل والمرأة في مثل الشهادة على القتل، وخصوصية الآية مخصوصة بموردها، ولا وجه للتعدّي عن ذلك المورد، أي الدين والمال إلى غيره، كما لايخفى
[٢]- على الأحوط، وإن كان الثبوت لايخلو من قوّة