التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣٢ - خاتمة
يجب الفحص في صورة تعمّده. نعم لو كان الموجود أجود ممّا اخذ يلاحظ التفاوت، فيقوّمان معاً ويتصدّق مقدار التفاوت بعد اليأس عن صاحب المتروك، وإن لم يعلم بأنّ المتروك لمن أخذ ماله أو لغيره، يعامل معه معاملة مجهول المالك[١]، فيتفحّص عن صاحبه ومع اليأس عنه يتصدّق به، بل الأحوط ذلك- أيضاً- فيما لو علم أنّ الموجود للآخذ لكن لم يعلم أنّه قد بدّل متعمّداً.
خاتمة
إذا وجد صبيّاً ضائعاً لا كافل له، ولايستقلّ بنفسه على السعي فيما يصلحه والدفع عمّا يضرّه ويهلكه- ويقال له: اللقيط- يجوز- بل يستحبّ- التقاطه وأخذه، بل يجب مقدّمة[٢] إن توقّف حفظه عليه لو كان في معرض التلف[٣]؛ سواء كان منبوذاً قد طرحه أهله في شارع أو مسجد ونحوهما؛ عجزاً عن النفقة، أو خوفاً من التهمة، أو غيره، بل وإن كان مميّزاً بعد صدق كونه ضائعاً تائهاً لا كافل له، وبعد ما أخذ اللقيط والتقطه يجب عليه حضانته وحفظه والقيام بضرورة تربيته بنفسه أو بغيره، وهو أحقّ به من غيره إلى أن يبلغ، فليس لأحد أن ينتزعه من يده ويتصدّى حضانته، غير من له حقّ الحضانة شرعاً بحقّ النسب كالأبوين والأجداد وسائر الأقارب، أو بحقّ الوصاية كوصيّ الأب أو الجدّ إذا وجد أحد هؤلاء، فيخرج بذلك عن عنوان اللقيط؛ لوجود الكافل له حينئذٍ، واللقيط من لا
[١]- إلّافي التصرّفات الجزئية، مثل المشي بالمداس إلى البيت؛ لشهادة الحال برضى المالك بذلك، وعدم المدّعى للموجود
[٢]- وجوباً كفائياً
[٣]- بالنسبة إلى من لايكون أخذه وحفظه موجباً للحرج والمشقّة الرافعة للتكاليف، ومع عدم وجود الحكومة، وإلّا فالظاهر كون الوجوب متوجّهاً إلى الحكومة، فإنّ ذلك الأخذ يعدّ عند العقلاء والعرف من فرائض الحكومة وتكاليفها. نعم تكليفها بذلك أيضاً كتكليف الأشخاص مرتفع بالحرج، إن لميكن الحرج ناشئاً من أفعالها وقوانينها الاجتماعية، والقصور في دفع تحقّق اللقيط، وإلّا فتكليفها غير مرتفع، بل يكون باقياً على حاله؛ لانصراف مثل قاعدة الحرج والضرر عن المقدّم منهما، وعمّا يكون المكلّف شخصاً حقيقيّاً أو حقوقيّاً مقصّراً في تحقّق الحرج