التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٧ - كتاب الغصب
آخر فلا إشكال في أنّ له إلزامه بنقل المال إلى بلد الغصب. وهل له إلزامه بنقل المال إلى البلد الذي يكون فيه المالك؟ الظاهر أنّه ليس له ذلك[١].
(مسألة ٦٢٨): لو حدث في المغصوب نقص وعيب وجب على الغاصب أرش النقصان، وهو التفاوت بين قيمته صحيحاً وقيمته معيباً وردّ المعيوب إلى مالكه، وليس للمالك إلزامه بأخذ المعيوب ودفع تمام القيمة، ولا فرق- على الظاهر- بين ما كان العيب مستقرّاً وبين ما كان ممّا يسري ويتزايد شيئاً فشيئاً حتّى يتلف المال بالمرّة.
(مسألة ٦٢٩): لو كان المغصوب باقياً لكن نزلت قيمته السوقيّة ردّه، ولم يضمن نقصان القيمة[٢] ما لم يكن ذلك بسبب نقصان في العين.
(مسألة ٦٣٠): لو تلف المغصوب أو ما بحكمه- كالمقبوض بالعقد الفاسد والمقبوض بالسوم- قبل ردّه إلى المالك، ضمنه بمثله إن كان مثليّاً وبقيمته إن كان قيميّاً[٣]. وتعيين المثلي والقيمي موكول إلى العرف. والظاهر أنّ المصنوعات بالمكائن في هذا العصر مثليّات أو بحكمها، كما أنّ الحبوبات والأدهان وعقاقير الأدوية ونحوها مثليّات، وأنواع الحيوان وكذا الجواهر ونحوها قيميّات.
(مسألة ٦٣١): إنّما يكون مثل الحنطة مثليّاً إذا لوحظ أشخاص كلّ صنف منها على حدة، ولم يلاحظ أشخاص صنف مع أشخاص صنف آخر منها مباين له في كثير من الصفات والخصوصيّات، فإذا تلف عنده مقدار من صنف خاصّ من الحنطة، يجب عليه دفع ذلك المقدار من ذلك الصنف لا صنف آخر. نعم التفاوت الذي بين أشخاص ذلك الصنف لاينظر إليه. وكذلك الارز، فإنّ فيه أصنافاً متفاوتة جدّاً، فأين العنبر من الحويزاوي أو غيره؟! فإذا
[١]- إذا لميكن حين كونه في بلد الغصب مريداً لإتيانه إلى البلد الذي هو الآن فيه، وإلّا فالظاهر جواز إلزامه بذلك؛ قضاءً لقاعدة الغصب والسببية
[٢]- فيما لميكن المغصوب للتجارة والبيع وانتظار المالك ارتقاء القيمة وعزمه على بيعه في ذلك الوقت على المتعارف في السوق والتجارة، وإلّا فيكون ضامناً لذلك النقصان؛ لكون الغاصب حينئذٍ بإبقائه عنده متلفاً للقيمة الراقية، ومفسداً لها عرفاً، فيشمله قاعدة الإتلاف
[٣]- فيما يكون ضامناً له على التفصيل المتقدّم، وكذا يكون ضامناً للقيمة السوقية النازلة حين أداء المثل أو القيمة، كما مرّ بالنسبة إلى ردّ العين في المسألة السابقة