التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٠٣ - القول في المسروق
(مسألة ١٦٩٢): ربع الدينار أو ما بلغ قيمة الربع هو أقلّ ما يقطع به، فلو سرق أكثر منه يقطع كقطعه بالربع بلغ ما بلغ، وليس في الزيادة شيء غير القطع.
(مسألة ١٦٩٣): يشترط في المسروق أن يكون في حرز[١]، ككونه في مكان مقفل أو مغلق،
[١]- كما هو المعروف بين الأصحاب، بل لمينقل الخلاف فيه إلّامن العمّاني، بل في« الرياض» أنّ عليه الإجماع منّا فتوىً ونصّاً إلّانادراً.( رياض المسائل ١٦: ١٠٣)
لكن مقتضى إطلاق الآية والأخبار وخصوص مثل رواية إسحاق بن عمّار( وسائل الشيعة ٢٨: ٢٤٧/ ١٤) وغيرها ممّا جمعه المقدّس الأردبيلي في« مجمع الفائدة والبرهان» عدم الشرطية،( مجمع الفائدة والبرهان ١٣: ٢٢٠) وما استدلّ به على الشرطية، كروايتي السكوني، عن عليّ عليه السلام،( وسائل الشيعة ٢٨: ٢٧٦/ ٢ و ٣) والأخبار التي تدلّ على عدم القطع على الأجير والضيف؛( وسائل الشيعة ٢٨: ٢٧١/ ١٦) لأنّهما أمينان خائنان لا سارقان، والرواية الثالثة للسكوني أيضاً عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:« اتي أمير المؤمنين عليه السلام بطرّار قد طرّ دراهم من كمّ رجل، قال: إن كان طرّ من قميصه الأعلى لمأقطعه، وإن كان طرّ من قميصه السافل قطعته»، ومثله رواية مسمع( وسائل الشيعة ٢٨: ٢٧٠/ ٢ و ٣) وبعض الأخبار العامّية( سنن أبي داود ٤: ١٣٨، باب القطع في الخلسة والخيانة)- على تسليم الدلالة- فغير قابلة للمعارضة مع تلك الأخبار؛ لترجيحها عليها بموافقة الكتاب التي هي أسبق المرجّحات وأقدمها.
هذا على تسليم دلالتها على الشرطية، وأمّا على احتمال كونها في مقام بيان عدم صدق السرقة على السرقة من الأماكن العامّة التي لايعتبر فيها الإذن وبيان الفرق في ذلك، أيفي عدم صدق السرقة بين الكمّ الخارج والداخل أو غيرهما، فعدم صحّة الاستناد إليها للشرطية واضح؛ لأنّها في مقام بيان الحقيقة والموضوع لا الشرطية وزيادة شيء على الحقيقة والصدق.
ولقد أجاد المقدّس الأردبيلي حيث قال بعد البحث عن أدلّة الطرفين:« فلو لميكن إجماع على شرط الحرز لأمكن القول بعدمه».( مجمع الفائدة والبرهان ١٣: ٢٢٢) لكن لايخفى عدم حجّية الإجماع في هذه المسألة من المسائل الاجتهادية التي هي مصبّ الآيات والروايات، فمن المحتمل استناد المجمعين إلى اجتهادهم، بل هو الظاهر من عبارة« الخلاف»، حيث قال في الدليل على الشرطية:« دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم، وأيضاً الأصل براءة الذمّة، وما اعتبرناه مجمع على وجوب القطع به، وما قالوه ليس عليه دليل».( الخلاف ٥: ٤١٨، المسألة ٥)
لكنّه على أيّ حال، الجرأة على المخالفة مشكلة، كما أنّ ترك العمل بالاجتهاد والأخبار المعارضة المرجّحة بموافقة الكتاب أشكل منها، فاللازم الاحتياط بالتعزير في غير الحرز، واختصاص الحدّ بمورد الحرز، فعدم الحدّ في موارد عدم الحرز في المسألة وفروعها مبنيّ على الاحتياط