التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢٢ - القول في لقطة غير الحيوان
كان مثل البعير لم يجز أخذه وتملّكه، إلّاإذا كان غير صحيح ولم يكن في ماء وكلأ، وإن كان مثل الشاة جاز أخذه مطلقاً[١].
القول في لقطة غير الحيوان
وهي التي يطلق عليها «اللقطة» عند الإطلاق، واللقطة بالمعنى الأخصّ. ويعتبر فيها عدم معرفة المالك، فهي قسم من مجهول المالك، لها أحكام خاصّة.
(مسألة ٧٥٥): يعتبر فيها الضياع عن المالك، فما يؤخذ من يد الغاصب والسارق ليس من اللقطة؛ لعدم الضياع عن مالكه، بل لابدّ في ترتيب أحكامها من إحراز الضياع ولو بشاهد الحال، فالمداس المتبدل بمداسه في المساجد ونحوها، يشكل ترتيب أحكام اللقطة عليه، وكذا الثوب المتبدّل بثوبه في الحمّام ونحوه؛ لاحتمال تعمّد المالك في التبديل، ومعه يكون من مجهول المالك، لا من اللقطة.
(مسألة ٧٥٦): يعتبر في صدق اللقطة وثبوت أحكامها الأخذ والالتقاط، فلو رأى غيره شيئاً وأخبر به فأخذه كان حكمها على الآخذ، دون الرائي وإن تسبّب منه، بل لو قال ناولنيه، فنوى المأمور الأخذ لنفسه، كان هو الملتقط دون الآمر، ولو أخذه لا لنفسه وناوله إيّاه، ففي كون الآمر ملتقطاً إشكال[٢]، فضلًا عن أخذه بأمره ونيابته؛ من دون أن يناوله إيّاه.
(مسألة ٧٥٧): لو رأى شيئاً مطروحاً على الأرض فأخذه بظن أنّه ماله، فتبيّن أنّه ضائع عن غيره، صار بذلك لقطة[٣] وعليه حكمها. وكذا لو رأى مالًا ضائعاً فنحّاه بعد أخذه من
[١]- تقدّم التفصيل فيه في المسألة الاولى من مسائل الباب
[٢]- وإن كان الظاهر صدق الملتقط على الآمر، بل بناءً على صحّة الاستنابة والنيابة في الالتقاط، كما في حيازة المباحات وإحياء الموات يكفي مجرّد أخذ المأمور النائب في صيرورة الآمر ملتقطاً؛ لكون يده بمنزلة يده وأخذه بمنزلة أخذه
[٣]- في ثبوت اللقطة وأحكامها على هذا تأمّل وإشكال، بل منع؛ لعدم صدق الالتقاط وأخذ مال الضائع بذلك، وكيف يحكم عليه بالضمان وبوجوب التعريف مع عدم الاختيار في أخذ الضائع واللقطة من جهة الجهل والغفلة. فعلى هذا، له وضعه في محلّه وعوده إليه وليس بضامن. نعم استمرار الأخذ بعد العلم موجب للصدق وجريان أحكام اللقطة، كما هو واضح