التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١٢ - القول في وظائف القاضي
غير عادل ونحو ذلك؛ وإن علم بكونه موافقاً للقواعد، بل يجب نقضه مع الرفع إليه أو مطلقاً.
(مسألة ١٤١٠): إنّما يجوز إمضاء حكم القاضي الأوّل للثاني إذا علم بصدور الحكم منه؛ إمّا بنحو المشافهة، أو التواتر، ونحو ذلك. وفي جوازه بإقرار المحكوم عليه إشكال.
ولايكفي[١] مشاهدة خطّه وإمضائه، ولا قيام البيّنة على ذلك. نعم لو قامت[٢] على أنّه حكم بذلك فالظاهر جوازه.
القول في وظائف القاضي
وهي امور:
الأوّل: يجب التسوية بين الخصوم- وإن تفاوتا في الشرف والضّعة- في السلام والردّ والإجلاس والنظر والكلام والإنصات وطلاقة الوجه وسائر الآداب وأنواع الإكرام، والعدل في الحكم. وأمّا التسوية في الميل بالقلب فلايجب. هذا إذا كانا مسلمين. وأمّا إذا كان أحدهما غير مسلم يجوز تكريم المسلم[٣] زائداً على خصمه. وأمّا العدل في الحكم فيجب على أيّ حال.
[١]- بما هما هما، وإلّا فمع حصول الاطمئنان أو القطع بهما لا إشكال فيه
[٢]- أو غيرها من الحجج المعتبرة
[٣]- جوازه محلّ إشكال، بل الأقوى؛ قضاءً لعموم العلّة الواردة في بعض أخبار المسألة:« ثمّ واس بين المسلمين بوجهك ومنطقك ومجلسك حتّى لايطمع قريبك في حيفك ولا ييأس عدوّك من عدلك»( وسائل الشيعة ٢٧: ٢١٢/ ١) ولإطلاق بعضها، المنع والحرمة، هذا مع أنّه موافق للاعتبار والعدل الإسلاميّ.
والاستدلال على جواز أن يكون الذمّي قائماً والمسلم قاعداً أو أعلى منزلًا برواية إبراهيم التيمي قال: وجد عليّ عليه السلام درعه مع يهودي، فقال:« درعي سقطت وقت كذا»، فقال اليهودي: درعي، وفي يدي، بيني وبينك قاضي المسلمين، فارتفعا إلى شريح، فلمّا رآه شريح قام من مجلسه، وأجلسه في موضعه، وجلس مع اليهودي بين يديه، فقال عليّ عليه السلام:« إنّ خصمي لو كان مسلماً لجلست معه بين يديك ولكنّي سمعت رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم يقول: لاتساووهم في المجالس»( المغني، ابن قدامة ١١: ٤٤٤) ممّا يكون عامّيّاً مرسلًا، كما ترى.
كما أنّ الاستدلال على جواز تكريم الزائد، وعدم لزوم التسوية فيما عدا ذلك أيضاً- كما هو ظاهر المتن و« الجواهر»- بالأصل، واختصاص النصوص- بحكم التبادر واختصاص المورد- بالمسلمين، ففيه ما ترى؛ لعدم المكان للأصل مع الدليل، أيالإطلاق وعموم العلّة، ومنع التبادر الموجب للاختصاص؛ لأنّ باب القضاء باب العدل والتسوية، وعدم توهُّم أحد المترافعين ميل القاضي إليه أكثر أو أقلّ من الآخر، ولا ارتباط له بشرف الإسلام.
وقوله:« الإسلام يعلو ولايعلى عليه»( وسائل الشيعة ٢٦: ١٤/ ١١) غير مقتضٍ؛ لعدم العدالة بالنسبة إليهم، مع أنّه مربوط بعلوّ الإسلام الظاهر في علوّه في الاحتجاج، لا بالمسلمين بما هم مسلمون في امورهم العادية.
هذا، مع ما فيه من قيام شريح من مجلسه وإجلاسه عليّاً عليه السلام في موضعه، وجلوسه مع اليهودي بين يديه، مخالف ومباين مع سيرة المعصومين عليهم السلام لاسيّما عليّ عليه السلام، من جذبهم الناس إلى الإسلام، وتركهم ما يوجب التهمة بعدل الإسلام، وبأنّ شخصية الأشخاص في الإسلام غير مانعة عن عدل الحاكم والقاضي