التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢٦ - القول في لقطة غير الحيوان
بين ما كان ضياعها من الملتقط قبل تعريفه سنة أو بعده.
(مسألة ٧٧١): إذا كانت اللقطة ممّا لا تبقى لسنة- كالطبيخ والبطّيخ واللحم والفواكه والخضروات- جاز أن يقوّمها على نفسه ويأكلها ويتصرّف فيها، أو يبيعها من غيره ويحفظ ثمنها لمالكها، والأحوط أن يكون بيعها بإذن الحاكم مع الإمكان؛ وإن كان الأقوى عدم اعتباره، والأحوط حفظها إلى آخر زمان الخوف من الفساد، بل وجوبه لايخلو من قوّة. وكيف كان لايسقط التعريف، فيحفظ خصوصيّاتها وصفاتها قبل أن يأكلها أو يبيعها ثمّ يعرّفها سنة، فإن جاء صاحبها وقد باعها دفع ثمنها إليه، وإن أكلها غرمها بقيمتها، وإن لم يجئ فلا شيء عليه.
(مسألة ٧٧٢): يتحقّق تعريف سنة بأن يكون في مدّة سنة- متوالية أو غير متوالية- مشغولًا بالتعريف؛ بحيث لم يعد في العرف متسامحاً متساهلًا في الفحص عن مالكه، بل عدّوه فاحصاً عنه في هذه المدّة، ولايتقدّر ذلك بمقدار معيّن، بل هو أمر عرفيّ. وقد نسب إلى المشهور تحديده: بأن يعرّف في الاسبوع الأوّل في كلّ يوم مرّة، ثمّ في بقيّة الشهر في كلّ اسبوع مرّة، وبعد ذلك في كلّ شهر مرّة. والظاهر أنّ المراد بيان أقلّ ما يصدق عليه تعريف سنة عرفاً، ومرجعه إلى كفاية بضع وعشرين مرّة بهذه الكيفيّة. وفيه إشكال من جهة الإشكال في كفاية كلّ شهر مرّة في غير الشهر الأوّل، والظاهر كفاية كلّ اسبوع مرّة إلى تمام الحول، والأحوط أن يكون في الاسبوع الأوّل كلّ يوم مرّة.
(مسألة ٧٧٣): محلّ التعريف مجامع الناس، كالأسواق والمشاهد ومحلّ إقامة الجماعات ومجالس التعازي، وكذا المساجد حين اجتماع الناس فيها وإن كره ذلك فيها، فينبغي أن يكون على أبوابها حين دخول الناس فيها أو خروجهم عنها.
(مسألة ٧٧٤): يجب أن يعرّف اللقطة في موضع الالتقاط مع احتمال وجود صاحبها فيه؛ إن وجدها في محلّ متأهّل من بلد أو قرية ونحوهما، ولو لم يقدر على البقاء لم يسافر بها، بل استناب شخصاً أميناً ثقة ليعرّفها، وإن وجدها في المفاوز والبراري والشوارع وأمثال ذلك عرّفها لمن يجده فيها؛ حتّى أنّه لو اجتازت قافلة تبعهم وعرّفها فيهم، فإن لم يجد المالك فيها أتمّ التعريف في غيرها من البلاد؛ أيّ بلد شاء ممّا احتمل وجود صاحبها فيه، وينبغي أن يكون في أقرب البلدان إليها فالأقرب مع الإمكان.