التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦٩ - الأول الكفر بأصنافه
(مسألة ١٢٥٥): المراد بالمسلم والكافر- وارثاً ومورثاً، وحاجباً ومحجوباً- أعمّ منهما حقيقة ومستقلًاّ أو حكماً وتبعاً، فكلّ طفل كان أحد أبويه مسلماً حال انعقاد نطفته، فهو مسلم حكماً وتبعاً، فيلحقه حكمه[١]، وإن ارتدّ بعد ذلك المتبوع، فلايتبعه الطفل في الارتداد الطارئ. نعم يتبعه في الإسلام لو أسلم أحد أبويه قبل بلوغه، بعد ما كانا كافرين حين انعقاد نطفته. وكلّ طفل كان أبواه معاً كافرين- أصليّين أو مرتدّين أو مختلفين- حين انعقاد نطفته، فهو بحكم الكافر حتّى أسلم أحدهما قبل بلوغه، أو أظهر الإسلام هو بعده.
فعلى ذلك لو مات كافر وله أولاد كفّار وأطفال أخ مسلم أو اخت مسلمة، ترثه تلك الأطفال دون الأولاد، ولو كان له ابن كافر وطفل ابن مسلم يرثه هو دون ابنه، ولو مات مسلم وله طفل ثمّ مات الطفل، ولم يكن له وارث مسلم في جميع الطبقات، كان وارثه الإمام عليه السلام، كما هو الحال في الميّت المسلم، ولو مات طفل بين كافرين وله مال وكان ورثته كلّهم كفّاراً ورثه الكفّار على ما فرض اللَّه دون الإمام عليه السلام. هذا إذا كان أبواه كافرين أصليّين. وأمّا إذا كانا مرتدّين فهل لهذا الطفل حكم الكفر الارتدادي؛ حتّى يكون وارثه الإمام عليه السلام أو حكم الكافر الأصلي؛ حتّى ترثه ورثته الكفّار؟ وجهان، لايخلو ثانيهما من قوّة. وفي جريان حكم التبعية فيما تقدّم في الجدّة تأمّل، وكذا في الجدّ مع وجود الأب الكافر؛ وإن كان جريانه فيه[٢] مطلقاً لايخلو من وجه[٣].
[١]- ترتّب ما للإسلام والكفر من أحكام الإرث وارثاً وموروثاً وحاجباً ومحجوباً على الإسلام والكفر الحكمي التبعي محلّ تأمّل وإشكال، بل منع، والمتّبع قواعد الإرث وعموماته وإطلاقاته؛ لعدم الدليل على ترتّب تلك الأحكام على التبعية الحكمية. وما استدلّ به لذلك من الإجماع والضرورة في المسألة المتضمّنة للحكم على خلاف قواعد الإرث وعموماته مع كونهما لُبّيّين كماترى، حيث إنّه لابدّ في اللبّي من الأدلّة، الاقتصار على القدر المتيقّن من مثل الحكم بالطهارة في بلد المسلم الموافق مع القواعد أو مثل الحكم بالنجاسة في بلد الكافر ممّا لايكون من حقوق الناس، لا في مثل المورد من ممنوعيّته عن الإرث من الحقوق المالية الرحمية من غير تقصير منه أصلًا. وبالجملة إثبات ما في المسألة من الفروع والأحكام المخالفة لعمومات الإرث وإطلاقاتها بالدليل اللبّي مشكل ومحلّ للتأمّل
[٢]- وفيها
[٣]- وجيه