التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩٥ - القول في إحياء الموات
الشرع. وأمّا لو طرأ الموتان على الوقف الذي علم مصرفه أو الموقوف عليهم، فلاينبغي الإشكال في أنّه لو أحياه أحد وعمّره، وجب عليه صرف منفعته في مصرفه المعلوم في الأوّل، ودفعها وإيصالها إلى الموقوف عليهم المعلومين في الثاني؛ وإن كان المتولّي أو الموقوف عليهم تاركين إصلاحه وتعميره ومرمّته إلى أن آل إلى الخراب، لكن ليس لأحد الإحياء والتصرّف فيه مع وجود المتولّي المعلوم إلّابإذنه، أو الاستئذان من الحاكم مع عدمه في الأوّل، ومن المتولّي أو الموقوف عليهم إن كان خاصّاً، أو الحاكم إن كان عامّاً في الثاني.
(مسألة ٦٨٧): إذا كان الموات بالأصل حريماً لعامر مملوك، لايجوز لغير مالكه إحياؤه، وإن أحياه لم يملكه. وتوضيح ذلك: أنّ من أحيا مواتاً؛ لإحداث شيء من دار أو بستان أو مزرع أو غيرها، تبع ذلك الشيء الذي أحدثه مقدار من الأرض الموات القريبة من ذلك الشيء الحادث؛ ممّا يحتاج إليه لتمام الانتفاع به ويتعلّق بمصالحه عادة، ويسمّى ذلك المقدار التابع حريماً لذلك المتبوع، ويختلف مقدار الحريم زيادة ونقيصة باختلاف ذي الحريم؛ وذلك من جهة تفاوت الأشياء في المصالح والمرافق المحتاج إليها، فما يحتاج إليه الدار من المرافق- بحسب العادة- غير ما يحتاج إليه البئر والنهر مثلًا، وهكذا باقي الأشياء.
بل يختلف ذلك باختلاف البلاد والعادات أيضاً، فإذا أراد شخص إحياء حوالي ما له الحريم، لايجوز له إحياء مقدار الحريم بدون إذن المالك ورضاه، وإن أحياه لم يملكه وكان غاصباً.
(مسألة ٦٨٨): حريم الدار مطرح ترابها وكناستها ورمادها، ومصبّ مائها، ومطرح ثلوجها، ومسلك الدخول والخروج منها في الصوب الذي يُفتح إليه الباب، فلو بنى داراً في أرض موات تبعه هذا المقدار من الموات من حواليها، فليس لأحد أن يُحيي هذا المقدار بدون رضا صاحب الدار، وليس المراد من استحقاق الممرّ في قبالة الباب، استحقاقه على الاستقامة وعلى امتداد الموات، بل المراد أن يبقى مسلك له يدخل ويخرج إلى الخارج؛ بنفسه وعياله وأضيافه وما تعلّق به- من دوابّه وأحماله وأثقاله[١]- بدون مشقّة بأيّ نحو كان، فيجوز لغيره إحياء ما في قبالة الباب من الموات إذا بقي له الممرّ؛ ولو بانعطاف
[١]- وغيرها المختلف بحسب الأزمنة والأمكنة