التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩٧ - القول في إحياء الموات
(مسألة ٦٩٠): اعتبار البعد المزبور في القناة إنّما هو في إحداث قناة اخرى، كما أشرنا إليه آنفاً. وأمّا إحياء الموات الذي في حواليها- لزرع أو بناء أو غيرهما- فلا مانع منه إذا بقي من جوانبها مقدار تحتاج للنزح، أو الاستقاء، أو الإصلاح والتنقية، وغيرها ممّا ذكر في مطلق البئر، بل لا مانع من إحياء الموات الذي فوق الآبار وما بينها؛ إذا ابقي من أطراف حلقها مقدار ما تحتاج إليه لمصالحها، فليس لصاحب القناة المنع عن الإحياء للزرع وغيره فوقها إذا لم يضرّ بها.
(مسألة ٦٩١): قد مرّ أنّ التباعد المزبور في القناة، إنّما يلاحظ بالنسبة إلى البئر التي تكون منبع الماء أو منشأه. وأمّا الآبار الاخر التي هي مجرى الماء فلايراعى الفصل المذكور بينها، فلو أحدث الثاني قناة في أرض صلبة، وكان منبعها بعيداً عن منبع الاولى بخمسمائة ذراع، ثمّ تقارب في الآبار الاخر- التي هي مجرى الماء إلى الآبار الاخر- للُاخرى إلى أن صار بينها وبينها عشرة أذرع- مثلًا- لم يكن لصاحب الاولى منعه. نعم لو فرض أنّ قرب تلك الآبار أضرّ بتلك الآبار من جهة جذبها للماء الجاري فيها أو من جهة اخرى، تباعد بما يندفع به الضرر.
(مسألة ٦٩٢): القرية المبنيّة في الموات لها حريم ليس لأحد إحياؤه، ولو أحياه لم يملكه، وهو ما يتعلّق بمصالحها ومصالح أهليها؛ من طرقها المسلوكة منها وإليها، ومسيل مائها، ومجمع ترابها وكناستها، ومطرح سمادها ورمادها، ومشرعها ومجمع أهاليها لمصالحهم على حسب مجرى عادتهم، ومدفن موتاهم، ومرعى ماشيتهم ومحتطبهم وغير ذلك. والمراد بالقرية البيوت والمساكن المجتمعة المسكونة، فلم يثبت هذا الحريم للضيعة والمزرعة ذات المزارع والبساتين المتّصلة، الخالية من البيوت والمساكن والسكنة، فلو أحدث شخص قناة في فلاة، وأحيا أرضاً بسيطة بمقدار ما يكفيه ماء القناة، وزرع فيها وغرس فيها النخيل والأشجار، لم يكن الموات المجاور لتلك المحياة حريماً لها، فضلًا عن التلال والجبال القريبة منها، بل لو أحدث بعد ذلك في تلك المحياة دوراً ومساكن حتّى صارت قرية كبيرة يشكل ثبوت الحريم لها. نعم لو أحدثها في جنب المزرعة والبساتين في أراضي الموات، فالظاهر ثبوته لها، بل لايبعد ثبوت بعض الحريم من قبيل مرعى الماشية لها مطلقاً، كما أنّ للمزرعة بنفسها أيضاً حريماً، وهو ما تحتاج إليه في