إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٣٠ - أقول القاضى نور الله
بالأغراض، و نقل شارح الطوالع [١] عن أكثر الفقهاء: أنهم قالوا بتعليلها، و قد اعترف بذلك شارح المقاصد [٢]، حيث قال: ألحقّ أنّ تعليل بعض الأفعال سيّما شرعية الأحكام و المصالح ظاهر كإيجاب الحدود و الكفّارات و تحريم المسكرات و ما أشبه ذلك، و النّصوص [٣] أيضا شاهدة بذلك كقوله تعالى:وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [٤]، و من أجل ذلك كتبنا على بنى إسرائيل [٥] الآية، فلمّا قضى زيد منها وطرا زوّجناكها لكيلا يكون على المؤمنين حرج [٦] الآية.
و لهذا يكون القياس حجّة إلا عند شرذمة، و أمّا تعميم ذلك فمحلّ بحث «انتهى كلامه»: و فيه أنّ النّصوص كما دلت على إثبات الغرض في البعض دلت على الكلّ، لأنّ الحديث القدسيّ: لولاك لما خلقت الأفلاك [٧]، و يا إنسان
[١] الطوالع: هو كتاب طوالع الأنوار في الكلام للقاضي البيضاوي، و عليه شروح اشهرها شرح الشيخ شمس الدين محمود بن عبد الرحمن الاصفهانى المتوفى ٧٤٩ و يليه في الاشتهار شرح المحقق الشريف الجرجاني المتوفى ٨١٦، و لعل المراد به هنا الاول كما هو المنصرف اليه عند الإطلاق.
[٢] المقاصد: للمحقق التفتازاني و أشهر شروحه شرح الشريف الجرجاني و لعله المراد هاهنا.
[٣] مراده من النصوص الأدلة الصريحة سواء كانت من الكتاب أو السنة.
[٤] سورة الذاريات. الآية ٥٦.
[٥] سورة المائدة. الآية ٣٢.
[٦] سورة الأحزاب. الآية ٣٧.
[٧] قال المحدث القاوقچى في اللؤلؤ المرصوع (ص ٦٦ ط مصر) حديث (لولاك لما خلقت الأفلاك) لم يرد بهذا اللفظ، بل ورد (لولاك ما خلقت الجنة، و لولاك ما خلقت النار) و عند ابن عساكر (لولاك لما خلقت الدنيا) «انتهى».
أقول: و قد ورد في أخبارنا المروية ما يدل على هذا المعنى بتعابير مختلفة، فليراجع