إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٣ - مقدمة الكتاب
(أما بعد) فانّ اللّه تعالى بعث نبيّه محمّد صلى اللّه عليه و سلم [١] حين تراكم الأهواء الباطلة، و تصادم الآراء العاطلة، و النّاس هائمون في معتكر حندس [٢] ليل الضّلال يعبدون الأوثان ويَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً [٣] عندها بالغدوّ و الآصال، لا يعرفون ملّة و لا يهتدون إلى نحلة، و لا سير لهم إلى مراتع الحقّ و لا رحلة، فأقام اللّه تعالى برسوله الملّة العوجاء [٤]، و هداهم بإيضاح الحقّ إلى السّنن المتناء [خ ل الغرّاء]، فأوضح للملّة منارها و أعلم آثارها و أسّس قواعد الدّين، على رغم من الكفرة الماردين، هم الذين أبوا إلّا الإقامة على الكفر و البوار و إن هداهم إلى سبيل النجاح، فما أذعنوا للحقّ إلا بعد ضرب القواضب [٥] و طعن الرّماح، فندب صلى اللّه عليه و سلم لنصرة الدّين، و إعانة الحقّ، عصبة من صحبه الصادقين، فانتدبوا و نصروا و نصحوا و أوذوا في سبيل اللّه ثمّ هاجروا [٦] و اغتربوا، هم كانوا
[١] تعسا
لقوم رووا عن النبي صلى اللّه عليه و اله، انه نهى عن الصلاة البتراء عليه
و قيدوا أنفسهم بعدم إلحاق الال بعد اسم النبي، مع انهم فسروا البتراء بعدم ذكر الال بعده. و البتراء فعلاء من البتر، بمعنى قطع الآخر و الذيل.
[٢] المعتكر: محل الاعتكار و هو الظلام. الحندس: الظلمة، و المراد ان اللّه تعالى بعث نبيه صلى اللّه عليه و اله في وقت الظلام ليل الضلال و شدة ظلمته. من الفضل على ما في بعض النسخ المخطوطة.
[٣] اقتباس من قوله تعالى في سورة الاسراء الآية ١٠٧
[٤] المراد باقامة الملة إرجاعها بعد الاعوجاج الى الاستقامة. و المراد بالملة ملة ابراهيم حيث غيرها العرب فأقامها رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم. من الفضل.
[٥] القواضب: جمع القاضب اى القاطع.
[٦] إشارة الى هجرة أصحابه صلى اللّه عليه و اله الى حبشة، و في رأسهم جعفر بن ابى طالب الطيار الهاشمي، أخو مولانا امير المؤمنين على عليه السلام.