شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٠٥ - البحث الأول في لمية اختصاص هذه الحروف بهذه المخارج على ما قاله بعض المحققين من الأدبيين
ثمّ انّه تعالى خلق الحلق [١] ضيّق [٢] المخارج و جعل عنده مروحة يدفع [٣] الهواء العفن دفعا أقوى من جذب [٤] الهواء الطريّ، ثمّ يختنق في مضيق الحلق فيصطكّ [٥] جسم الهواء بجسم الحلق في ذلك المضيق فيحصل من اصطكاكهما [٦] هذا الصوت بقدرة اللّه تعالى مثل أنّ الزمّار يرسل الهواء دفعة فيختنق في مضيق المزمار [٧] فيخرج منه الصوت الشهي [٨]، فهكذا صورة الحلق في الحيوان على ما يراه أرباب التشريح، و من هذا ما روي أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله قال لأبي موسى الأشعري لمّا كان حسن الصوت: «لقد أوتي مزمارا من مزامير آل داود».
ثمّ انّ الصوت الخارج من الحلق أوّلا كخط مستو مستقيم كألف ممدودة يخلق اللّه بحكمته اللسان آلة لتقطيع هذا الخط الذي لا يكاد يفهم [٩] منه شيء بصور مختلفة و هيئات متفاوتة، و أفرز لكل شكل و صورة اسما مفردا يستدلّ به عليه، فكانت ولاية النطق مفوّضة [١٠] الى الحكّام الخمسة- اللسان و الحنك و الحلق و السّنّ و الشفة- و الى اختلاف اتصالات بعضها ببعض على الوجوه الممكنة بحيث يستوعب جميع وجوهها، فحصلت مخارج الحروف باعتبار هذه الاتصالات على ستّة عشر مخرجا و انقسمت عليها هذه الحروف التسعة و العشرون لكن ما أمكن أكثر من ذلك و انّما الاعتبار بأمكن الوجوه و أصحّها.
[١] . الحلق: الخلق د.
[٢] . ضيق: لضيق ج، أضيق م.
[٣] . يدفع: بدفع ن ج.
[٤] . جذب: حذف د.
[٥] . فيصطك: فيصتك د.
[٦] . اصطكاكهما: اصطكاكها ج.
[٧] . المزمار: الزمار ج.
[٨] . الشهي: المشتهى م.
[٩] . يفهم: مستفهم م، ينفهم ج.
[١٠] . مفوضة: مفوظة د.