روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٨٢٣ - بَابُ صَلَاةِ الِاسْتِخَارَةِ
وَ تَعَالَى قَالَ قُلْتُ وَ مَا مُشَاوَرَةُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ يَبْدَأُ فَيَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِيهِ أَوَّلًا ثُمَّ يُشَاوِرُ فِيهِ فَإِنَّهُ إِذَا بَدَأَ بِاللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَجْرَى لَهُ الْخِيَرَةَ عَلَى لِسَانِ مَنْ يَشَاءُ مِنَ الْخَلْقِ
______________________________
و استخر الله فو الله ما استخار الله مسلم إلا خار له البتة[١] و في الموثق كالصحيح،
عن ابن فضال قال سأل الحسن بن الجهم أبا الحسن عليه السلام لابن أسباط فقال: ما ترى
له و ابن أسباط حاضر و نحن جميعا نركب البر أو البحر إلى مصر فأخبره بخبر طريق
البر فقال: البر، و ائت المسجد في غير وقت صلاة الفريضة فصل ركعتين و استخر الله
مائة مرة ثمَّ انظر أي شيء يقع في قلبك فاعمل به، و قال الحسن: البر أحب إلي له
قال: و إلى[٢] الظاهر أن
هذا القول كان قبل الاستخارة ليعمل عليه بدون الاستخارة، و يمكن أن يكون بعد
الاستخارة.
و في الصحيح، عن علي بن أسباط قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: جعلت فداك ما ترى آخذ برا أو بحرا فإن طريقنا مخوف شديد الخطر؟ فقال: اخرج برا، و لا عليك أن تأتي مسجد رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و تصلي ركعتين في غير وقت فريضة، ثمَّ تستخير الله مائة مرة و مرة ثمَّ تنظر فإن عزم الله لك على البحر فقل الذي قال الله عز و جل (وَ قالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَ مُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ[٣]) فإن اضطرب بك البحر فاتك على جانبك الأيمن و قل بسم الله اسكن بسكينة الله وقر بوقار الله و أهد بإذن الله و لا حول و لا قوة إلا بالله قلنا أصلحك الله ما السكينة؟ قال: ريح تخرج من الجنة لها صورة كصورة الإنسان و رائحة طيبة و هي التي نزلت على إبراهيم فأقبلت تدور حول أركان البيت و هو يضع الأساطين قيل له: هي من التي قال الله عز و جل فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَ آلُ هارُونَ؟ قال: تلك السكينة في التابوت و كانت فيه طشت يغسل فيها قلوب الأنبياء و كان التابوت يدور في بني إسرائيل مع الأنبياء، ثمَّ أقبل
[١] ( ١- ٢) الكافي باب صلاة الاستخارة خبر ١- ٤.