روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٧١٠ - بَابُ دُعَاءِ قُنُوتِ الْوَتْرِ
فَأَعْطَيْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ رَبَّنَا وَ عَظُمَ حِلْمُكَ فَعَفَوْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ رَبَّنَا وَجْهُكَ أَكْرَمُ الْوُجُوهِ وَ جِهَتُكَ خَيْرُ الْجِهَاتِ وَ عَطِيَّتُكَ أَفْضَلُ الْعَطِيَّاتِ وَ أَهْنَؤُهَا تُطَاعُ رَبَّنَا فَتَشْكُرُ وَ تُعْصَى رَبَّنَا فَتَغْفِرُ لِمَنْ شِئْتَ تُجِيبُ الْمُضْطَرَّ وَ تَكْشِفُ الضُّرَّ وَ تَشْفِي السَّقِيمَ وَ تُنْجِي مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ لَا يَجْزِي بِآلَائِكَ أَحَدٌ وَ لَا يُحْصِي نَعْمَاءَكَ قَوْلُ قَائِلٍ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ رُفِعَتِ الْأَبْصَارُ وَ نُقِلَتِ الْأَقْدَامُ وَ مُدَّتِ الْأَعْنَاقُ وَ رُفِعَتِ الْأَيْدِي وَ دُعِيتَ بِالْأَلْسُنِ وَ إِلَيْكَ سِرُّهُمْ وَ نَجْوَاهُمْ فِي الْأَعْمَالِ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ ارْحَمْنا وَ افْتَحْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ اللَّهُمَّ إِنَّا نَشْكُو إِلَيْكَ غَيْبَةَ نَبِيِّنَا عَنَّا وَ شِدَّةَ الزَّمَانِ عَلَيْنَا وَ وُقُوعَ الْفِتَنِ بِنَا وَ تَظَاهُرَ الْأَعْدَاءِ عَلَيْنَا وَ كَثْرَةَ عَدُوِّنَا وَ قِلَّةَ عَدَدِنَا فَرِّجْ ذَلِكَ يَا رَبِّ بِفَتْحٍ مِنْكَ تُعَجِّلُهُ وَ نَصْرٍ مِنْكَ تُعِزُّهُ وَ إِمَامِ عَدْلٍ تُظْهِرُهُ إِلَهَ الْحَقِّ رَبَّ الْعَالَمِينَ ثُمَّ تَقُولُ- أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ رَبِّي وَ أَتُوبُ.
______________________________
دعاء القنوت: اللهم، و ذلك يؤيد الأول «اللهم تمَّ نورك فهديت» أي لما كان
كمالاتك و أنوارك تامة هديت عبادك إليك كما قلت: كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف
فخلقت الخلق لكي أعرف «فلك الحمد ربنا» على هذه النعمة التامة «و بسطت يدك
فأعطيت» أي لما كنت كريما جوادا فياضا أعطيت كل واحد من المخلوقين ما كان قابلا
كما قلت (وَ آتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ) أي بالسنة استعداداتكم
و قابلياتكم أو بالدعوات الكاملة الشرائط (وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ
لا تُحْصُوها)[١] «و عظم حلمك
فعفوت» عن الجرائم العظيمة و المعاصي الكبيرة «وجهك» أي ذاتك «أكرم
الوجوه» من الكرم بمعنى الحسن و الكمال أو من الجود و الإحسان «وجهتك» أي جانبك الذي
يتوجه إليك بالمعرفة و العبادة و الدعاء «تطاع ربنا» أي يا ربنا «فتشكر» أي تجزي و تثيب
بالمثوبات الكثيرة أو تباهي بهم ملائكتك المقربين كما تقدم مرارا و سيجيء «و تعصي» أي يعصيك
المجرمون «يا ربنا فتغفر لمن شئت» ممن كان قابلا «لا يجزي بآلائك أحد» أي لا يمكن
لأحد أن يقابل نعمائك بشكر أو عبادة، فإن آلاءك غير متناهية و عباداتهم قليلة
حقيرة
[١] إبراهيم- ٣٤.