روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٦٩٥ - بَابُ وَقْتِ صَلَاةِ اللَّيْلِ
١٣٨٦ وَ رَوَى زَكَرِيَّا النَّقَّاضُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ[١] قَالَ مِنْهُ سُكْرُ النَّوْمِ
______________________________
ثمَّ يرقد حتى إذا كان في وجه الصبح (أي قريبا منه) قام فأوتر، ثمَّ صلى الركعتين
ثمَّ قال: لقد كان لكم في رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أسوة حسنة- قلت متى
كان يقوم؟ قال: بعد ثلث الليل- و قال في حديث آخر بعد نصف الليل- و في رواية (يكون
قيامه و ركوعه و سجوده سواء و يستاك في كل مرة قام من نومه و يقرأ الآيات من آل
عمران (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ (إلى قوله) إِنَّكَ لا
تُخْلِفُ الْمِيعادَ)[٢].
فتدبر في أفعاله صلوات الله عليه، و لما كان نومه و يقظته متساويين كان نومه عبارة عن التوجه إلى عالم القدس و تخفيفا بالنسبة إلى الأمة ليكون راحة لهم إن حصل لهم ملالة، و كذا قراءة الآيات تعليم لهم ليتدبروا في ملكوت السماوات و يستدلوا بغرائب الآيات و يتفكروا في عظمة جبار السماوات لينشطوا للعبادات و يتدبروا أنه تعالى مع عظمته و جلاله دعاهم إلى مناجاته ليفيض عليهم من رحمته و فيضه ما لا يمكن وصفه سيما بالنسبة إلى المحبين العاشقين و العارفين الواصلين رزقنا الله و إياكم محبته و معرفته بجاه محمد و آله المقدسين.
«و روى زكريا النقاض (إلى قوله) سكر النوم» و يفهم منه و من الآية أن كل شيء يمنع من حضور القلب معه فهو سكر حتى التوجه إلى حل مشكلات المسائل العلمية و إن كان عبادة في غير هذه الحالة.
[١] النساء- ٤٣.