روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٦٢ - بَابُ وَصْفِ الصَّلَاةِ مِنْ فَاتِحَتِهَا إِلَى خَاتِمَتِهَا
الْحَائِطِ فَتُسَلِّمَ عَلَى يَسَارِكَ وَ لَا تَدَعِ التَّسْلِيمَ عَلَى يَمِينِكَ كَانَ عَلَى يَمِينِكَ أَحَدٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ.
______________________________
اكتبا سلامة صلاتي لما يفسدها و يقول لمن خلفه: سلمتم و آمنتم من عذاب الله عز و
جل (قلت) فلم صار تحليل الصلاة التسليم؟ قال: لأنه تحية الملكين و في إقامة الصلاة
بحدودها و ركوعها و سجودها و تسليمها سلامة للعبد من النار، و في قبول صلاة العبد
يوم القيمة قبول سائر أعماله، فإذا سلمت صلاته سلمت جميع أعماله، و إن لم تسلم
صلاته وردت عليه رد ما سواها من الأعمال الصالحة[١].
و في طريق هذا الخبر ضعف لكن الظاهر أنه أخذه الصدوق من كتاب المفضل و هو من الأصول المعتمدة فلهذا حكم بصحته و عمل عليه، و إن كان مخالفا لظاهر الأخبار الصحيحة المتقدمة في الإيماء بالأنف دون الوجه مع أنه لا يمكن الإيماء به إلا مع الوجه فيحمل على الإيماء القليل بالوجه بحيث ينحرف الأنف عن القبلة، و في أن مقعد الملكين الشدق بالكسر و يفتح، طرف الفم، مع أنه ورد في الأخبار أن مقعدهما العاتقين، إلا أن يكون جلوسهما على العاتق و رؤوسهما على طرف الفم لسماع ما يتكلم و في تسليم المأموم ثلاثا بزيادة التسليم على الإمام، مع أنه في الأخبار المتقدمة تسليمتان إلا أن يقال بعدم دلالة مفهوم العدد، أو عدم معارضة المفهوم مع المنطوق سيما في المستحبات، و فيما يكون يمينه الحائط بأن لا يسلم على اليمين حينئذ، بل يسلم على اليسار مع عموم الأخبار في التسليم على اليمين إلا أن يحمل العام على الخاص، و بالجملة الأمر بالنسبة إلى الصدوق سهل لصحة الخبر عنده.
و اعلم أن ظاهر الخبر ما ذكرناه، و لكن يفهم من كلام الصدوق أنه إذا كان الحائط على جنبه الأيسر يسلم على الحائط كما فهمه الأصحاب و هو غريب إلا أن يحمل قوله (و لا تدع التسليم) على غير صورة الحائط ليكون مطابقا للرواية
[١] علل الشرائع باب علة التسليم في الصلاة ج ٢ ص ٤٨.