روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٨ - بَابُ فَرْضِ الصَّلَاةِ
فَهَذِهِ الْخَامِسَةُ وَ قَالَ فِي ذَلِكَ- أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَ طَرَفَاهُ الْمَغْرِبُ وَ الْغَدَاةُ وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ[١] وَ هِيَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَ قَالَ.
______________________________
الطوال لتسميتها بالقرآن من بينها" إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ
مَشْهُوداً" يعني تشهده ملائكة الليل في كتابتها في آخر
الأعمال الليلة و ملائكة النهار في أول الأعمال النهارية فيدل على أفضلية أول
الوقت فيها، بل وجوبه لو لا دليل آخر.
" و قال في ذلك" أي في الصلوات" أَقِمِ الصَّلاةَ (إلى قوله) مِنَ اللَّيْلِ" أي قربات من الليل يعني أقم قرباتها" و هي صلاة العشاء الآخرة" و ظاهر الخبر اشتمال الآية على ثلاث صلوات، و يمكن إرادة الخمس من الخبر كما يمكن من الآية بأن يكون طرفه الآخر بعد الزوال إلى العشاء و أطلق عليه المغرب كما يستعمل في اللغة بهذا المعنى أيضا و يشعر الآية باستحباب تأخير العشاء الآخرة حتى يدخل ظلمة الليل و هو بعد ذهاب الحمرة كما يظهر من الأخبار أيضا، و يدل على فضيلة صلاة العشاء باعتبار تسميتها زلفا أي قربا.
(و قال حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى) و هي صلاة الظهر.
و شمولها للصلوات الخمس باعتبار الجمع المحلى باللام ظاهر، و اختصاص الوسطى من بين الصلوات ليدل على أفضليتها كجبرئيل و ميكائيل من بين الملائكة في الآية (و قال في بعض القراءة: حافظوا على الصلوات و الصلاة الوسطى صلاة العصر) و كذا في الكافي بدون الواو[٢] و في التهذيب مع الواو، فعلى نسخة الأصل و الكافي كان ذكر القراءة من الإمام عليه السلام تبهيما كما في ليلة القدر و ساعة الاستجابة و غيرها و على نسخة التهذيب يكون مؤيدا لكونهما يذكران معا غالبا.
[١] هود- ١١٤.