روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٧٦١ - بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ
الْمَصِيرُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ اللَّهُمَّ ارْحَمْنَا بِرَحْمَتِكَ وَ اعْمُمْنَا بِمَغْفِرَتِكَ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا مَقْنُوطٌ مِنْ رَحْمَتِهِ وَ لَا مَخْلُوٌّ مِنْ نِعْمَتِهِ وَ لَا مُؤْيَسٌ مِنْ رَوْحِهِ وَ لَا مُسْتَنْكِفٌ عَنْ عِبَادَتِهِ الَّذِي بِكَلِمَتِهِ قَامَتِ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَ اسْتَقَرَّتِ الْأَرْضُ الْمِهَادُ وَ ثَبَتَتِ الْجِبَالُ الرَّوَاسِي وَ جَرَتِ الرِّيَاحُ اللَّوَاقِحُ وَ سَارَ فِي جَوِّ السَّمَاءِ السَّحَابُ وَ قَامَتْ عَلَى حُدُودِهَا الْبِحَارُ وَ هُوَ إِلَهٌ لَهَا وَ قَاهِرٌ يَذِلُّ لَهُ الْمُتَعَزِّزُونَ وَ يَتَضَاءَلُ لَهُ الْمُتَكَبِّرُونَ وَ يَدِينُ لَهُ طَوْعاً وَ كَرْهاً الْعَالَمُونَ نَحْمَدُهُ كَمَا حَمِدَ نَفْسَهُ وَ كَمَا هُوَ أَهْلُهُ وَ نَسْتَعِينُهُ وَ نَسْتَغْفِرُهُ وَ نَسْتَهْدِيهِ وَ نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ يَعْلَمُ مَا تُخْفِي النُّفُوسُ وَ مَا تُجِنُ
______________________________
آخر و كالكنوز و الدفائن و الأموات و الحبات «و ما يخرج منها» كالحيوان في
النشأتين و النبات و الفلزات و العيون «وَ ما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ» كالملائكة و
الكتب و المقادير و الأرزاق و الأمطار و الصواعق «وَ ما يَعْرُجُ
فِيها» كالملائكة و أعمال العباد و الأبخرة و الأدخنة و الأرواح «وَ هُوَ
الرَّحِيمُ الْغَفُورُ» للمفرطين في شكر نعمه مع كثرتها أو في الآخرة مع ماله من
سوابق هذه النعم الفائتة للحصر «يُمْسِكُ (إلى قوله) بِإِذْنِهِ» و إرادته إن
اقتضاه الحكمة، و يمكن أن يكون المراد بالسماء المطر أو تقديراتها «إِنَّ
اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ» و من رأفته و رحمته إمساكه تعالى وقوع السماء
على الأرض مع استحقاقهم له بأفعالهم القبيحة كما قال تعالى تَكادُ السَّماواتُ
يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَ تَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا أَنْ
دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً[١] و الروح
الرحمة.
«بكلمته» أي بقوله (كن) أو بقدرته و إرادته أو باسمه الأعظم و الرواسي من الجبال، الثوابت «و جرت الرياح اللواقح» التي تحمل الأشجار بها أو تلقح كش الفحل
[١] طه.