روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٧٩ - بَابُ التَّعْقِيبِ
٩٦٤ وَ قَالَ هِشَامُ بْنُ سَالِمٍ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع إِنِّي أَخْرُجُ وَ أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ مُعَقِّباً فَقَالَ إِنْ كُنْتَ عَلَى وُضُوءٍ فَأَنْتَ مُعَقِّبٌ.
٩٦٥ وَ قَالَ النَّبِيُّ ص قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا ابْنَ آدَمَ اذْكُرْنِي بَعْدَ الْغَدَاةِ سَاعَةً وَ بَعْدَ
______________________________
فيه فضل كل حسن، قلت: إني قد علمت أن كلا حسن و أن كلام فيه فضل فقال: الدعاء أفضل
أ ما سمعت قول الله عز و جل و قال ربكم ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ
الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ هي و الله
العبادة هي و الله أفضل هي و الله أفضل أ ليست هي العبادة؟ هي و الله العبادة، هي
و الله العبادة، أ ليست هي أشدهن؟ هي و الله أشدهن، هي و الله أشدهن[١].
و الاستشهاد بالآية باعتبار أنه أفضل العبادات فكأنه العبادة لا غير من باب زيد هو العالم، و رجحان الدعاء على العبادة بالنسبة إلى أكثر الناس، فإن القرب الذي يحصل من الدعاء بالنسبة إليهم أكثر باعتبار عدم اشتغالهم بغير الله تعالى، و لكن بالنسبة إلى الكمل ربما كان قربهم من التلاوة أكثر باعتبار الحقائق و المعارف التي مندرجة في كل آية من آيات القرآن و تدبرهم فيها و ملاحظة خطاب الله تعالى لهم و بالنسبة إلى غيرهم و إن كان الدعاء أفضل، لكن الاقتصار على الدعاء و ترك التلاوة أيضا مرجوح، فينبغي أن يكون اشتغالهم بالدعاء أكثر، و أن يلاحظوا أحوالهم.
قوله عليه السلام «إن كنت على وضوء فأنت معقب» يمكن أن يكون المراد أن الكون على الوضوء يجبر الجلوس في المصلى بأن يكون مشتغلا بالدعاء في الذهاب و أن يكون المراد أن هذه العبادة كافية في التعقيب و الأول أولى.
قوله «اذكرني بعد الغداة ساعة إلخ» الظاهر أن المراد بعد الصلاتين و الساعة بعد الغداة إلى طلوع الشمس و الساعة بعد العصر إلى الغروب، و يمكن أن يكون المراد بها الساعة العرفية أو النجومية مستقيمة أو معوجة و الأول أحسن، روى الشيخ
[١] التهذيب باب كيفية الصلاة خبر ١٦٢.