روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٧٣ - بَابُ التَّعْقِيبِ
.........
______________________________
وَ
فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ»[١] و عجبت لمن
اغتم كيف لا يفزع إلى قوله تعالى لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي
كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فإني سمعت الله عز و جل يقول بعقبها
فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَ نَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَ كَذلِكَ نُنْجِي
الْمُؤْمِنِينَ[٢] و عجبت لمن مكر
به كيف لا يفزع إلى قوله عز و جل وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ
اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ فإني سمعت الله عز و جل يقول بعقبها فَوَقاهُ
اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا[٣] و عجبت لمن
أراد الدنيا كيف لا يفزع إلى قوله تعالى ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا
بِاللَّهِ فإني سمعت الله عز و جل يقول بعقبها إِنْ تَرَنِ أَنَا
أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَ وَلَداً فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ
جَنَّتِكَ الآية[٤] و عسى موجبة[٥] و ذكرها
الصدوق في آخر الكتاب.
و لا بأس بأن نفسر هاهنا- قوله عليه السلام (عجبت) مبالغة في الترغيب باعتبار ظهور ترتب هذه الآثار على هذه الكلمات من كتاب الله تعالى (لمن فزع) أي خاف (من أربع خصال كيف لا يفزع) أي لا يلتجئ إلى أربع آيات أو كلمات (عجبت) كرر للتأكيد (لمن خاف من شيء) أي شيء كان (كيف لا يفزع) و لا يلتجئ (إلى قوله) عز و جل حَسْبُنَا اللَّهُ) أي محسبنا و كافينا الله، و هو و إن كان خبرا لكن المراد به الإنشاء على الظاهر دعاء أي نسأل من الله تعالى أن يكفينا شر الأعادي (وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ) أي و الحال أنه نعم الموكول إليه فإنه من يتوكل عليه تعالى فهو حسبه و كافيه بوعده الذي لا خلف فيه مع قدرته، وجوده، و إفضاله و إحسانه، و المشهور أنها كلمة قاله نبينا صلى الله عليه و آله و سلم، و سبعون من أصحابه حين التوجه إلى الكفار بعد وقعة أحد، و كان أكثر المسلمين مجروحين
[١] آل عمران ١٧٤.