روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٢٥ - بَابُ وَصْفِ الصَّلَاةِ مِنْ فَاتِحَتِهَا إِلَى خَاتِمَتِهَا
وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً فَقَدِ اجْتَمَعَ فِيهِ مِنْ جَوَامِعِ الْخَيْرِ وَ الْحِكْمَةِ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ وَ الدُّنْيَا مَا لَا يَجْمَعُهُ شَيْءٌ مِنَ الْأَشْيَاءِ.
______________________________
و الباقي هالكة، و نقلهم متواترا خبر الثقلين، و السفينة، و غيرهما ما حكموا بنجاة
الكل في كتبهم المعتمدة كشرح المقاصد، و المواقف و الأحكام و غيرها، خلافا لقول
رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَ
ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ) «فقد اجتمع (إلى
قوله) من الأشياء» فقد روي أن جميع ما أنزل الله تعالى من الكتب مندرج في
القرآن مع اشتماله على الزيادات الكثيرة، و جميع ما في القرآن مندرج في الحمد، و
ذكر المحققون أن سورة الحمد بمنزلة الإنسان في العالم الكبير و لو ذهبنا ننقل ما
اشتمل عليه الحمد من الحقائق و المعارف احتجنا إلى كتاب آخر و إن أمهل الأجل
نذكرها في كتاب مفرد إن شاء الله، و ذكر بعضها شيخنا البهائي رضي الله عنه في
تفسيره الموسوم بعروة الوثقى، و ذكر بعضها النيشابوري، و بعضها الكاشفي في جواهر
التفسير، و بعضها الكاشي، و بعضها القونوي فليرجع إليها- و لو تأمل متأمل فيما
ذكره صلوات الله عليه لا نكشف له من الحقائق ما لا يحتاج معها إلى كلام غيره، و لو
رجع إلى تفسير الإمام الهمام أبي محمد الحسن العسكري صلوات الله عليه لكان فيه
غنية عن غيره، لكن بعد التأمل التام، لا كما نظر إليه بعض الأصحاب و نفى عنه عليه
السلام، لأنه ليس موافقا للمعهود من التفاسير مع أنه صححه الصدوق و نقل عنه كثيرا
في هذا الكتاب و روي، عن علي بن الحسين صلوات الله عليهما، أن آيات القرآن خزائن
كلما فتحت خزانة ينبغي لك أن تنظر ما فيها[١]
و قريب منه ما روي عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم، و روي أن القرآن ظاهره
أنيق و باطنه عميق له تخوم و على تخومه
[١] أصول الكافي باب في قراءته خبر ٢ ص ٦٠٩ طبع الآخوندى ج ٢.