روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٠٥ - بَابُ وَصْفِ الصَّلَاةِ مِنْ فَاتِحَتِهَا إِلَى خَاتِمَتِهَا
وَ لَا تَجْهَرْ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ فَإِنَّ مَنْ جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِيهِمَا أَوْ أَخْفَى بِالْقِرَاءَةِ فِي الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ وَ الْغَدَاةِ مُتَعَمِّداً فَعَلَيْهِ إِعَادَةُ صَلَاتِهِ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ نَاسِياً.
______________________________
و حمل الآية على الصلاة الجهرية لما روى الكليني في الصحيح عن عبد الله بن سنان
قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام على الإمام أن يسمع من خلفه و إن كثروا؟ فقال:
ليقرأ قراءة وسطى يقول الله تبارك و تعالى (وَ لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَ لا تُخافِتْ بِها[١] و يحتمل الأعم منهما و إن وقع الاستشهاد بها في الجهرية و الأخبار من الطرفين كثيرة فالحمل على الاستحباب أظهر و إن أمكن حمل أخبار الجواز على التقية أيضا و هو أحوط و عليه العمل.
و المشهور بين الأصحاب أن أقل الجهر إسماع القريب و أقل الإخفات إسماع نفسه، و شذ أن يسمع نفسه و لا يسمعه القريب الصحيح، و لذلك فسر بعض الأصحاب الجهر بإظهار جوهر الصوت و هو قريب من العرف. و يحتمل أن يكون بينهما عموم من وجه و يظهر من خبر سماعة أنه إذا لم يسمع نفسه لا يكون مجزيا كما يدل عليه ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا يكتب من القراءة و الدعاء إلا ما أسمع نفسه[٢] و روى الشيخ في الصحيح عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام هل يقرأ الرجل في صلاته و ثوبه على فيه قال: لا بأس بذلك إذا أسمع أذنيه الهمهمة[٣] و قد تقدم و حمل على الإسماع التقديري فإنه إذا أسمع مع اللثام الهمهمة فبدونه يسمع صحيحا و في الصحيح، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال: سألته عن الرجل يصلح له أن يقرأ في صلاته و يحرك لسانه بالقراءة في لهواته[٤] من غير أن يسمع نفسه؟ قال: لا بأس أن لا يحرك لسانه يتوهم توهما[٥].
[١] ( ١- ٢) الكافي باب قراءة القرآن خبر ٢٧- ١٥.